شرح
وقد عرفت أنّه خلاف ظاهر الرواية المؤيّد بذيلها الذي وقع التعبير فيه عن « يوم الغصب » ب « يوم الاكتراء » ؛ لأنّه لا إشكال في أنّه لا خصوصيّة ليوم الاكتراء من حيث هو يوم الاكتراء ، فاللازم جعل العلّة للتعبير به ما ذكرنا .
وأمّا الوجه الآخر الذي ذكره في المتن ؛ وهو مراعاة قيمة يوم الدفع ، فمبنيّ على استظهار أنّ المراد من حديث « على اليد » « 1 » ؛ هو بقاء العين بذاتها على العهدة إلى زمان الدفع ، وفي ذلك الزمان حيث لا يمكن أداء العين لفرض التلف ، فاللازم أداء بدلها الذي لا يكون بدلًا لها إلّاإذا كانت مساوية لها في القيمة ، فالملاك هي قيمة يوم الدفع والأداء ، ولكنّ التحقيق أنّ هذا الاستظهار لا يقاوم الظهور الثابت في الصحيحة .
وهذا فيما إذا كان الظاهر والأظهر في كلام واحد واضح ؛ فإنّ قوله : « رأيت أسداً يرمي » يكون مدلوله تعلّق الرؤية بالرجل الشجاع ؛ سواء قلنا بأنّ وجود القرينة مانع عن انعقاد الظهور لذيها ، أو قلنا بتقدّم الأظهر على الظاهر ، كما أنّه ببالي أنّ عليه بعض المحقّقين « 2 » .
وأمّا إذا كانا في كلامين مستقلّين ، فمن الواضح حينئذٍ ثبوت أصل الظهور بالنسبة إلى كليهما ، غاية الأمر أنّ أحدهما أظهر من الآخر ، فالظاهر أنّ الجمع بينهما إنّما هو من حيث الدلالة ، كتقدّم النصّ على الظاهر ؛ نظراً إلى خروج الأظهر والظاهر عن موضوع المتعارضين الوارد في الأخبار العلاجية ، فلا يجري فيهما ضوابط الترجيح والمرجّحات المعهودة المتعارفة .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 17 .
( 2 ) - درر الفوائد ، الحائري رحمه الله : 641 .