شرح
والمثوبة هو عنوان « أنا » غير المتغيّر في شيء من الحالات والأزمنة ، وإلّا فكيف يستحقّ العقوبة مَن عصى في شبابه ، والمثوبة مَنْ أطاع أواخر عمره ، كما هو الغالب في الصورتين ، بل هذا العنوان محفوظ بالإضافة إلى الدنيا والآخرة ، كما لا يخفى .
فاللازم أن يقال في المقام بتعلّق الظرف ب « يلزمك » المستفاد من الجواب ، ومعنى اللزوم بالإضافة إلى القيمة مع عدم عروض التلف عند يوم المخالفة لوجود العين هو : كون ضمانها عليه ، كقوله صلى الله عليه وآله : على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي « 1 » .
ودعوى أنّه على هذا التقدير لا دلالة في الصحيحة على ثبوت قيمة يوم الغصب ، بل غايته الدلالة على حدوث ضمان القيمة في مثل البغل الذي هو قيميّ عند حدوث الغصب والمخالفة . وأمّا أنّ القيمة المضمونة هي قيمة يوم الغصب ، أو يوم التلف ، أو غيرهما ، فلا دلالة لها عليه ، خصوصاً مع فرض التلف في السؤال .
مدفوعة بأنّ الظاهر منها كون المعيار هو يوم المخالفة ، خصوصاً مع أنّه على فرض العدم لم يتحقّق الجواب بتمامه وكماله .
مع أنّه لا إشكال في أنّ السؤال كان عن الضمان ، ولعلّه كان إشارة إلى مدرك أبي حنيفة من أنّ معنى « أنّ الخراج بالضمان » « 2 » هو عدم ثبوت شيء مع ضمان البغل ، وعليه : فلو كان الجواب ناظراً إلى خصوص أصل الضمان ، لكان الجواب بقوله عليه السلام : « نعم » كافياً في إثبات الحكم بالضمان ، فإضافة « قيمة بغل يوم خالفته » ناظرة إلى أمر آخر زائد على أصل الضمان ، كما أنّه لو كان محطّ السؤال - بعد فرض
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 17 .
( 2 ) - المسند ، أحمد بن حنبل 9 : 305 / 24279 ؛ سنن ابن ماجة 3 : 62 / 2242 - 2243 ، الباب 43 ؛ السنن الكبرى ، البيهقي 8 : 211 - 214 / 10880 - 10886 ؛ النهاية ، ابن الأثير 2 : 19 ؛ عوالي اللئالي 1 : 57 / 83 ؛ و 219 / 89 ؛ وعنه مستدرك الوسائل 13 : 302 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 7 ، الحديث 3 .