شرح
وهذا نظير العامّ والخاصّ ، فإنّا قد حقّقنا في الأصول ثبوت التعارض بينهما في عالم المنطق ؛ ضرورة ثبوت المضادّة بين الموجبة الكلّية والسالبة الجزئيّة وبالعكس ، إلّاأنّه في محيط التقنين لا تعارض بينهما ، بل يحمل الأوّل على الثاني ؛ لأظهريّته عليه ، وإن كانا فرضاً من جهة الأمر والنهي متساويين في معناهما ، إلّاأنّه من جهة العموم والخصوص كذلك ؛ ضرورة أنّ تخصيص العموم من المصاديق الواضحة للخروج عن المتعارضين في ذلك المحيطّ ، والتحقيق الأكثر موكول إلى بحث العامّ والخاصّ من الأصول ، فراجع « 1 » .
فالتحقيق أنّ الملاك هو ظهور الصحيحة وإن كان الاحتياط المذكور في المتن حسناً ؛ أي بنحو الاحتياط الاستحبابي ، على خلاف ما يظهر من المتن من الاحتياط الوجوبي ؛ لعدم كونه مسبوقاً بالفتوى ولا ملحوقاً به ، كما لا يخفى .
ثمّ إنّ ما ذكرنا من تقدّم الصحيحة على حديث « على اليد » لأجل الأظهريّة لا يلازم الارتكاب بالإضافة إلى المثل أيضاً ، بعد كون مورد الصحيحة هو القيمي ، وحديث « على اليد » ظاهراً في الإطلاق ، فإذا كان أداء المثل في المثلي مستلزماً لشرائه بقيمة غالية ، فاللازم الالتزام بذلك ما لم يؤدِّ إلى الحرج ، كما عرفت في بعض المسائل السابقة « 2 » .
وأمّا القيميّ ، فلابدّ من ملاحظة يوم الغصب بالإضافة إليه على ما تدلّ عليه الصحيحة .
ثمّ إنّ ما ذكرنا كلّه ، إنّما هو فيما إذا كان اختلاف القيمة بحسب الأيّام المشار إليها
هامش
( 1 ) - سيرى كامل در أصول فقه 16 : 96 - 99 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 75 - 77 .