شرح
بالفتح ؛ لأنّ السبب هنا أقوى من المباشر ؛ لأنّ المباشر وإن كان فاعلًا ولكنّه ليس بمختار ، ولذلك نقول ببطلان معاملات المكرَه - بالفتح - ، والعرف والعقلاء ينسبون الفعل إلى المكرِه - بالكسر - ويسندونه إليه ، كما أنّه لو أمر المكرَه خدّامه وغلمانه الذين يخافون من مخالفته بهدم دار شخص ، فإنّه لا ينسب هدم الدار عند العرف إلّا إلى ذلك المكرِه « 1 » ، انتهى .
وهذا التفصيل وإن كان في غاية المتانة ، إلّاأنّ الوجه لعدم ثبوت الضمان على المكرَه - بالفتح - ليس ما أفاده ؛ من عدم شمول « قاعدة الإتلاف » ؛ ضرورة أنّ شرب الخمر ولو كان عن إكراه لا يسند إلّاإلى الشارب المكرَه - بالفتح - ، بل حديث رفع الإكراه « 2 » يرفع الحكم الوضعي كما يرفع الحكم التكليفي .
وممّا ذكرنا يظهر أنّ بطلان معاملات المكرَه ليس لأجل عدم استناد المعاملة إليه ، بل لأجل اعتبار طيب النفس فيها ، كما أنّ إسناد هدم الدار في المثال إلى المكره ليس لأجل الإكراه ، بل لأجل كون الخدّام والغلمان بمنزلة الآلات ، كما أنّه مرّت الإشارة إلى أنّه لا يكون حديث رفع الإكراه رافعاً للحكم التكليفي مطلقاً ، فهل يجوز الزنا بذات البعل مع الإكراه والتوعيد على مجرّد الضرر المالي وإن كان غير كثير ؟ فتدبّر .
هامش
( 1 ) - القواعد الفقهيّة ، البجنوردي 2 : 35 - 36 .
( 2 ) - الفقيه 1 : 36 / 132 ؛ الخصال : 417 / 9 ؛ التوحيد : 353 / 24 ؛ الكافي 2 : 463 / 2 ؛ النوادر ، ابن عيسى : 74 / 157 ؛ وعنها وسائل الشيعة 7 : 293 ، كتاب الصلاة ، أبواب قواطع الصلاة ، الباب 37 ، الحديث 1 ؛ و 8 : 249 ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الباب 30 ، الحديث 1 و 2 ؛ و 15 : 369 - 370 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 56 ، الحديث 1 و 3 ؛ و 23 : 237 ، كتاب الأيمان ، الباب 16 ، الحديث 3 .