شرح
السبب ، كما فيما إذا أطعمه طعامه بعنوان الضيافة مع الجهل بالحال .
وبالجملة : فالمعيار في الاقوائيّة الإسناد وعدمه ، كما أنّه في بعض الموارد يصحّ الإسناد إلى كليهما ، فيشتركان في الضمان كما لا يخفى .
وقد ذكر بعض الأعاظم قدس سره كلاماً في هذا المجال خلاصته : أنّه إذا كان المباشر فاعلًا مختاراً عاقلًا ، وكان ملتفتاً إلى أنّ فعله هذا يترتّب عليه التلف ، فلاشكّ في اختصاصه بكونه ضامناً . وأمّا إذا لم يكن المباشر ذا إرادة وشعور ، فالضمان على ذي السبب ، كمن أجّج ناراً في غير ملكه فنشرتها الريح ، فأصابت النار مال غيره فاحترق ، فالضمان على ذي السبب ؛ لأنّه المتلف حقيقة .
وأمّا إن كان عاقلًا مختاراً في فعله ، ولكنّه لا يعلم بأنّ فعله هذا يترتّب عليه التلف ، فإن لم يكن مغروراً ولا مكرهاً ، فالضمان على المباشر ؛ لأنّه لا فرق في جريان « قاعدة الإتلاف » بين صورة العلم بترتّب التلف على فعله ، وبين صورة عدم العلم ؛ لأنّ الموضوع للحكم بالضمان هو مطلق الإتلاف .
وأمّا لو كان مغروراً ، كالممرّض الجاهل ، فهو وإن كان ضامناً لأجل « قاعدة الإتلاف » ، لكنّه يرجع إلى الغارّ ؛ ل « قاعدة الغرور » « 1 » ، من دون فرق بين صورة علم الغار وصورة جهله .
وأمّا إذا كان مكرهاً ، فليس عليه ضمان إذا كان الإكراه في غير الدماء ، فإذا اكره على الدفع في البئر فمات ، فإن كان الدفع في البئر من الأسباب العادية للموت ، فالدافع ضامن ؛ لأنّه لا تقيّة في الدماء .
وإذا اكره على إتلاف مال الغير ، فالضمان على المكرِه - بالكسر - لا على المكرَه
هامش
( 1 ) - القواعد الفقهيّة للمؤلّف قدس سره 1 : 219 - 236 .