مسألة 36 : لو تعاقبت الأيادي الغاصبة على عين ثمّ تلفت ؛ بأن غصبها شخص من مالكها ، ثمّ غصبها من الغاصب شخص آخر ، ثمّ غصبها من الثاني شخص ثالث وهكذا ، ثمّ تلفت ضمن الجميع ، فللمالك أن يرجع ببدل ماله من المثل ، أو القيمة على كلّ واحد منهم ، وعلى أكثر من واحد بالتوزيع متساوياً أو متفاوتاً ، حتّى أنّه لو كانوا عشرة مثلًا له أن يرجع على الجميع ، ويأخذ من كلّ منهم عشر مايستحقّه من البدل ، وله أن يأخذ من واحد منهم النصف ، والباقي من الباقين بالتوزيع متساوياً أو بالتفاوت . هذا حكم المالك معهم .
وأمّا حكم بعضهم مع بعض ، فعلى الغاصب الأخير الذي تلف المال عنده قرار الضمان ؛ بمعنى أنّه لو رجع عليه المالك وغرّمه لم يرجع هو على غيره بما غرّمه ، بخلاف غيره من الأيادي السابقة ؛ فإنّ المالك لو رجع على واحد منهم ، فله أن يرجع على الأخير الذي تلف المال عنده ، كما أنّ لكلّ منهم الرجوع على تاليه وهو على تاليه ، وهكذا إلى أن ينتهي إلى الأخير 1 .
شرح
تعاقب الأيادي
1 - هذه المسألة المعروفة بمسألة تعاقب الأيادي من المسائل المهمّة الفقهيّة ، وقد الّفت فيها رسائل مستقلّة : منها : ما ألّفه بعض الأعاظم من المتأخّرين المطبوع في ذيل بعض كتبه الفقهيّة المطبوعة ؛ وهو الشيخ ضياء الدين العراقي في شرح كتاب القضاء لُاستاذه المحقّق الخراساني قدس سره « 1 » . وموضوع المسألة ما لو تعاقبت الأيادي الغاصبة على عين ثمّ تلفت ، كالمثال المذكور في المتن . وأمّا التعدّد بحسب العرضيّة ، فقد ذكرنا في المسألة العاشرة أنّهامش
( 1 ) - كتاب القضاء : 220 - 229 .