شرح
والمضاربة من العقود الإذنية ، ويمكن أن يكون راجعاً إلى الجهة الثانية ؛ أعني التزامه بكون الربح بينهما ، وهذا هو الأظهر في الشروط التي لها مالية ، وعليه : فعند تخلّف العامل عن الشرط ، فللمالك أن يرفع يده عن التزامه هذا ، وإن كان إذنه في أصل التجارة باقياً فيأخذ تمام الربح ، ويكون للعامل اجرة مثل عمله « 1 » ، انتهى .
وهذا الكلام وإن كان دقيقاً ومتيناً جيّداً ، إلّاأنّ الحكم في الروايات بعدم ثبوت الاختيار لشيء من المالك والعامل في صورة التخلّف عن الشرط - بل بأنّ العامل ضامن قهراً والربح بينهما كذلك - لا ينطبق على أيّة قاعدة ، فلابدّ من الالتزام بمفادها ، وإن كان على خلاف القاعدة ، ولا داعي إلى حملها على بعض المحامل ، كحمل المخالفة في النصوص على المخالفة الصّورية ، بدعوى أنّ قصد المالك حين إعطائه لرأس المال للعامل إنّما هو الاسترباح .
غاية الأمر أنّه كان يتخيّل أنّه إنّما يكون بشراء الأطعمة مثلًا ، لكن العامل لمّا يعلم أنفعيّة شراء الحيوان مثلًا فيشتريه فلا يمكن أن يقال : إنّه كان من غير إذن المالك ؛ لأنّه لمّا كان قصده الاسترباح كان راضياً بكلّ معاملة فيها ربح ، ومن هنا تكون المعاملة صحيحة والربح بينهما طبق ما قرّراه ، ومن الواضح بعد هذا الحمل ، بل عدم صحّته ؛ لأنّه لا فرق في صورة صحّة المضاربة بين الضمان والربح ، فلا مجال لهذا الحمل وكذا المحامل الاخر ، خصوصاً مع أنّه لا داعي إليه بعد وجود الروايات الصحيحة ، وقد عرفت أنّ التقييد بكون التجارة رابحة لا دليل عليه ، بل صحيحة الحلبي التي اطلق فيها المخالفة خصوصاً في السؤال تكون مطلقة من هذه الحيثيّة أيضاً ، فتدبّر جيّداً .
هامش
( 1 ) - المباني في شرح العروة ، كتاب المضاربة : 37 - 40 .