فالظاهر أنّ القول قول الموكّل ، خصوصاً إذا كانت الوكالة بجُعل . وكذا الحالفيما إذا اختلف الوصيّ والموصى له في دفع المال الموصى به إليه ، والأولياء - حتّى الأب والجدّ - إذا اختلفوا مع المولّى عليه - بعد زوال الولاية عليه - في دفع ماله إليه ، فإنّ القول قول المنكر في جميع ذلك . نعم ، لو اختلف الأولياء مع المولّى عليهم في الإنفاق عليهم ، أو على ما يتعلّق بهم في زمان ولايتهم ، فالظاهر أنّ القول قول الأولياء بيمينهم 1 .
شرح
1 - هذه المسألة متعرِّضة لصور الاختلاف :
إحداها : ما إذا وقع الاختلاف بينهما في أصل التوكيل ولم يكن هناك بيِّنة ، فالقول قول منكره لأصالة عدم التوكيل ، أو لصدق عنوان المنكر عليه عند العرف والعقلاء ؛ للاختلاف في معنى المدّعي والمنكر ، وقد تقدّم في كتاب القضاء « 1 » .
ثانيتها : ما إذا وقع الاختلاف بين الموكّل والوكيل في عروض التلف للمال الذي وكّله في بيعه مثلًا ، أو في تحقّق تفريط الوكيل وعدمه ، فالقول قول الوكيل ؛ لما ذكر في الصورة الأولى .
ثالثتها : ما إذا اختلفا في دفع المال إلى الموكّل ، واستظهر في المتن أنّ القول قول الموكّل ، خصوصاً إذا كانت الوكالة بجُعل ، فإنّ الأصل عدم الدفع وعدم استحقاق الجعل ؛ لما عرفت من أنّ استحقاقه يتوقّف على تحقّق العمل الموكّل فيه من الوكيل ، فمع الشكّ في الاستحقاق تجري أصالة العدم . وقد ذكر لهذه الصورة الأخيرة بعض النظائر ، مثل ما إذا اختلف الوصيّ والموصى له في دفع المال الموصى به إليه وعدمه ، فإنّ مقتضى الأصل عدم تحقّق الدفع الذي هو مقتضى الوصيّة .
هامش
( 1 ) - تفصيل الشريعة 24 : 75 - 77 .