مسألة 35 : لو وكّله في استيفاء دينه من زيد فجاء إليه للمطالبة ، فقال زيد :
خذ هذه الدراهم واقض بها دين فلان - أي موكّله - فأخذها ، صار وكيل زيد في قضاء دينه ، وكانت الدراهم باقية على ملك زيد ما لم يقبضها صاحب الدين ، وللوكيل أن يقبض نفسه بعد أخذه من المديون بعنوان الوكالة عن الدائن في الاستيفاء ، إلّاأن يكون توكيل المديون بنحو لا يشمل قبض الوكيل ، فلزيد استردادها ما دامت في يد الوكيل ولم يتحقّق القبض من الدائن بنحو ممّا ذكر ، ولو تلفت عنده بقي الدين بحاله ، ولو قال : خُذها عن الدين الذي تطالبني به لفلان ، فأخذها كان قابضاً للموكّل وبرئت ذمّة زيد ، وليس له الاسترداد 1 .
شرح
الوكالة لعدم الملازمة ، إلّاأن تكون دائرة الوكالة وسيعة شاملة للقبض من الوارث أيضاً .
1 - الظاهر أنّ مفروض المسألة فيما كان له على زيد دراهم مثلًا ، فوكّل عمرواً في استيفاء دينه من زيد ، فجاء إليه للمطالبة ، فقال زيد : خذ هذه الدراهم التي هي بمقدار الدين واقض بها دين فلان - أي موكّله في الاستيفاء - صار وكيل زيد المديون في قضاء دينه ، والدراهم باقية على ملك المديون ، فإن أقبضها صاحب الدين - يعني الموكّل - يخرج عن ملك زيد ويدخل في ملك الموكّل ؛ لأنّ المفروض أنّه دائن والوكيل ثابت له الوكالة في أداء الدين ، وقد قبضها صاحب الدين .
نعم ، يجوز للوكيل أن يقبض نفسه من المديون بعنوان الوكالة من الدائن في الاستيفاء والقبض ، إلّاأن يكون توكيل المديون بنحو لا يشمل قبض الوكيل ؛ بأن وكّله في إقباض شخص الدائن ، فلزيد حينئذٍ استردادها ما دامت في يد الوكيل ولم يتحقّق القبض من الدائن نفسه ، ولازمه حينئذٍ أنّه مع التلف في يد الوكيل يبقى