مسألة 16 : مع إطلاق عقد المضاربة يجوز للعامل الاتّجار بالمال على ما يراه من المصلحة ؛ من حيث الجنس المشترى والبائع والمشتري وغير ذلك حتّى في الثمن ، فلا يتعيّن عليه أن يبيع بالنقود ، بل يجوز أن يبيع الجنس بجنس آخر ، إلّا أن يكون هناك تعارف ينصرف إليه الإطلاق . ولو شرط عليه المالك أن لا يشتري الجنس الفلاني ، أو إلّاالجنس الفلاني ، أو لا يبيع من الشخص الفلاني ، أو الطائفة الفلانية ، وغير ذلك من الشروط ، لم يجز له المخالفة ، ولو خالف ضمن المال والخسارة ، لكن لو حصل الربح وكانت التجارة رابحة شارك المالك في الربح على ما قرّراه في عقد المضاربة 1 .
شرح
بمقتضى العقد باق على حاله كما لا يخفى .
وعليه : ففي المقام يجب القيام بوظائف التاجر لنفسه مع حفظ الخصوصيّات ؛ من مثل تلك التجارة المأذون فيها لو كان تجارة خاصّة ، ومثل ذلك الزمان والمكان ، ومثل ذلك العامل استاذاً أو تلميذاً ، وعرض القماش والنشر والطيّ مثلًا ، وأخذ الأثمان وحفظها في محفظة مأمونة ، وفي زماننا هذا في مثل البنك لو كانت الأثمان كثيرة ، واستئجار ما جرت العادة النوعية باستئجاره ؛ كالدلّال والوزّان والحمّال ، وإعطاء اجرتهم من أصل المال .
نعم ، لو باشر مثل هذه الأمور بنفسه من دون قصد التبرّع فالظاهر جواز أخذ اجرتها لنفسه . نعم ، لو استأجر فيما كان المتعارف فيه عدم الاستئجار ومباشرة العامل بنفسه كانت الأجرة عليه لا على المالك ، والوجه في جميع ما ذكر واضح .
1 - تارةً يكون عقد المضاربة مطلقاً ، وأخرى يكون مقروناً مع الشرط .
ففي الصورة الأولى : يجوز للعامل الاتّجار بالمال على ما يراه من المصلحة من