شرح
باقياً كما عرفت .
وعن بعضهم « 1 » القول بانقلاب عقد المضاربة عند اشتراط الضمان على العامل قرضاً ، فيكون جميع الربح للعامل ولا يكون للمالك إلّارأس المال ، مستنداً إلى مثل صحيحة محمّد بن قيس ، عن أبي جعفر عليه السلام في حديث أنّ عليّاً عليه السلام قال : مَنْ ضمن تاجراً فليس له إلّارأس ماله ، وليس له من الربح شيء « 2 » .
ولكنّها وإن كانت صحيحة لكن الانقلاب المذكور مخالف لما هو المشتهر من كون العقود تابعة للقصود ، فإذا كان المقصود المضاربة ، فلا وجه للانتقال إلى القرض ، غاية الأمر البطلان ، دون الانقلاب ، إلّاأنّها لا ارتباط لها بالمقام ، لورودها في التضمين من أوّل الأمر ، لا اشتراط الضمان عند التلف ، بل لم يفرض فيها الضرر والخسران ، وكلمة التضمين لا دلالة لها على ذلك ، بل المفروض فيها حصول التجارة وتحقّق الربح ، مع أنّ أصل الانقلاب يكون على خلاف القاعدة ؛ لأنّ العقود تابعة للقصود ، وبطلان الشرط على تقديره إنّما يؤثّر في خصوص بطلان الشرط ، أو مضافاً إلى أصل المعاملة أيضاً ، ولا مجال للانقلاب إلى غير ما هو المقصود ، فتدبّر .
ولعلّ ذكر صاحب الوسائل الرواية في أبواب أحكام المضاربة دليلًا على ارتباطها بالمضاربة ، كما لا يخفى .
وبعبارة أخرى : أنّها واردة في القرض ابتداءً الذي يعبّر عنه بالضمان المطلق ، لا في انقلاب المضاربة إلى القرض بالاشتراط الملازم للحكم بصحّة الاشتراط ،
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى 5 : 163 - 164 ، تعليقة السيّد الگلپايگاني .
( 2 ) - الكافي 5 : 240 / 3 ؛ الفقيه 3 : 144 / 632 ؛ تهذيب الأحكام 7 : 190 / 839 ؛ وعنها وسائل الشيعة 19 : 22 ، كتاب المضاربة ، الباب 4 ، الحديث 1 .