مسألة 20 : لو كان الوكيل الثاني وكيلًا عن الموكّل كان في عرض الأوّل ، فليس له أن يعزله ، ولا ينعزل بانعزاله ، بل لو مات يبقى الثاني على وكالته ، ولو كان وكيلًا عنه كان له عزله ، وكانت وكالته تبعاً لوكالته ، فينعزل بانعزاله أو موته ، ولا يبعد أن يكون للموكّل عزله من دون عزل الوكيل الأوّل 1 .
شرح
الموكّل ؛ لعدم اقتضاء التوكيل لذلك ؛ لأنّ غايته جواز تصرّفه فيما وكّل فيه ، واستثنى في المتن صورة إذن الموكّل ، ومعه يجوز بكلا النحوين إلّافيما إذا عيّن أحدهما ، فإنّه حينئذٍ يتعيّن المعيّن ولا يجوز التعدّي عنه ، فإن قال مثلًا : « وكّلتك في أن توكّل غيرك » فالظاهر أنّ مرجعه إلى توكيل الغير من ناحية الموكّل ، لا من ناحية الوكيل أو الأعمّ منهما ، ولو قال : « وكّل غيرك » فقد استظهر أوّلًا أنّه كذلك ، ولكن ذكر في الذيل أنّه لا يخلو عن تأمّل ، ينشأ من أنّ الإذن في توكيل الغير لعلّه لما يراه الموكّل من قصور الوكيل وعدم إمكان إيقاع ما توكّل فيه ، فيجوّز ويأذن له في توكيل الغير القادر على الإيقاع من دون كلفة ومشقّة من ناحية الوكيل الذي له في ذلك مشكل وكلفة ، وإلّا يجعله بنفسه وكيلًا ، فتدبّر .
1 - لو كان الوكيل الثاني وكيلًا عن خصوص الموكّل كان في عرض الأوّل ، ويترتّب عليه ما يترتّب على الأوّل من توقّف انعزاله على عزل الموكّل ، بل لو عرض للوكيل الأوّل الموت لا يقدح ذلك في بقاء وكالة الثاني ؛ لأنّ المفروض كونه وكيلًا عن الموكّل في عرض الوكيل الأوّل ، ولو كان الوكيل الثاني وكيلًا عن الوكيل الأوّل تكون وكالته تبعاً لوكالته ، وينعزل بانعزاله أو موته الموجبة لبطلان الوكالة ، كما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى .
ونفى البُعد في المتن عن جواز عزل الموكّل للوكيل الثاني في هذه الصورة من دون