تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
شرح
عاجلًا ، كما أنّه إذا كانت مؤجّلة يجوز ذلك له بعد حلول الأجل ، وفي هذا الفرض يتصوّر للمسألة صورتان : الصورة الأولى : ما إذا كان المكفول حاضراً ، ففي هذه الصورة يجب على الكفيل بعد المطالبة المذكورة تسليم المكفول إلى المكفول له ، فإن لم يمتنع عن ذلك سلّمه له بحيث يتمكّن منه ، فقد برئ الكفيل ممّا عليه من لزوم الإحضار ، وإن امتنع من ذلك يرفع الأمر إلى الحاكم لأنّه لابدّ منه ، فالحاكم حينئذٍ يحبس الكفيل حتّى يحضر المكفول له ، وحينئذٍ فإن كان ما عليه حقّ ماليّ لا يجب إلّاأداؤه ، فيكفي الأداء من غير الحضور عند المكفول له ، وإن كان مثل حقّ القصاص والكفالة عن الزوجة فالمتعيّن الحبس حتّى يرضى بالإحضار ؛ لفرض تمكّن الكفيل من ذلك . الصورة الثانية : ما إذا كان المكفول غائباً ، فإن علم الكفيل موضعه ويمكن من إحضاره امهل بقدر مجيئه وذهابه ، فإذا مضت مدّة الإمهال ولم يأت به من غير عذر له في ذلك يحبس الكفيل - كما مرّ - لغرض العلم بموضعه والتمكّن من إحضاره ، وإن كان غائباً غيبة منقطعة لا يعرف موضعه وانقطع خبره ، فمع رجاء الظفر به مع الفحص قد نفى البُعد في المتن عن تكليف الحاكم إيّاه بإحضاره وحبسه لذلك ، خصوصاً إذا كان ذلك بتفريط منه ، وفسّر التفريط في الفرع الآتي بأن طالبه المكفول له وكان الكفيل متمكِّناً منه ولم يحضره حتّى هرب ، وقد تأمّل في إلزامه بأداء الدين في هذه الصورة . والوجه فيه ظاهراً أنّ الواجب عليه بمقتضى عقد الكفالة هو إحضار المكفول عند المكفول له . وأمّا الدين فلا يرتبط به ولا يصير مديوناً ، وعدم الوفاء بعقد الكفالة ليس إلّاالمخالفة للحكم التكليفي ، ولا يوجب اشتغال الذمّة وثبوت الحكم الوضعي . نعم ، لو أدّى برضاه تخلّصاً من الحبس يصير كالمتبرّع بأداء دين الغير ،