القول في الكفالة
الكفالة
وهي التعهّد والالتزام لشخص بإحضار نفس له عليها حقّ ؛ وهي عقد واقع بين الكفيل والمكفول له ؛ وهو صاحب الحقّ ، والإيجاب من الأوّل ، ويكفي فيه كلّ لفظ دالّ على المقصود ، نحو « كفلت لك نفس فلان » ، أو « أنا كفيل لك بإحضاره » ونحو ذلك ، والقبول من الثاني ممّا دلّ على الرضا بذلك 1 .
مسألة 1 : يعتبر فيالكفيل البلوغ والعقل والاختيار والتمكّن من الإحضار ، ولا يشترط فيالمكفول له البلوغ والعقل ، فيصحّ الكفالة للصبيّ والمجنون إذا قبلها الوليّ 2 .
شرح
1 - الكفالة عبارة عن التعهّد والالتزام للدائن بإحضار نفس له عليها حقّ حتّى يمكن له قضاء دينه منه والوصول إلى الحقّ الذي عليه ، ويعبّر عن صاحب الحقّ بالمكفول له ، وعن الملتزم بالإحضار الكفيل . وهي عقد وإنشاء واقع بينهما ، غاية الأمر أنّ الإيجاب من المتعهّد بالإحضار ، والقبول من صاحب الحقّ ، ولا مدخلية للفظ خاصّ وصيغة مخصوصة لهذا العقد ، بل يكفي في الإيجاب كلّ لفظ دالّ على المقصود ؛ نحو « كفلت لك نفس فلان » ، أو « أنا كفيل لك بإحضاره » أو نحو ذلك ، وفي القبول ما يدلّ على الرضا بذلك أيّ لفظ كان ، ولا مدخلية لرضا المكفول وموافقته لذلك ، كما في المثال على ما مرّ من اعتبار قوله .
2 - يشترط في الكفيل ما اشترطناه في المحيل من البلوغ والعقل والاختيار وأمر زائد على ما ذكر ؛ وهو التمكّن من الإحضار والقدرة عليه ؛ لأنّه الغرض من الكفالة ، وأمّا المكفول له فلا يعتبر فيه البلوغ والعقل وإن كان طرفاً للعقد قطعاً ،