مسألة 14 : المجنون كالصغير في جميع ما ذكر . نعم ، لو تجدّد جنونه بعد بلوغه ورشده فالأقرب أنّ الولاية عليه للحاكم دون الأب والجدّ ووصيّهما ، لكن لا ينبغي ترك الاحتياط بتوافقهما معاً 1 .
شرح
الصورة المشتملة على المصلحة يصالحه ببعضه لئلّا يذهب جميع المال ؛ لعدم ثبوت بيِّنة له مثلًا على الإثبات ، فيجوز له ذلك ، ولكن هذا العمل لا يؤثّر في حلّية الباقي للمتصالح مع علمه بثبوته عنده ، كما أنّه ليس للوليّ إسقاطه بحال ؛ لأنّ المال لا يكون مالًا له بل للمولّى عليه الصغير ، ولا يكون له حقّ الإسقاط ، ومجرّد جواز المصالحة بالبعض - لوجود المصلحة في ذلك نظراً إلى أنّه بدونها يذهب جميع المال - لا يوجب الخروج عن حقّ الصبيّ الثابت بينه وبين اللَّه ، وهل الحكم كذلك بالنسبة إلى مال النفس أيضاً ؟ الظاهر نعم ؛ لأنّ المصالحة على الأقلّ إنّما هي لأجل عدم ذهاب الجميع ، لا لأجل التراضي عن جميع ماله بذلك ، كما هو غير خفيّ .
1 - المجنون الذي اتّصل جنونه بصغره بحيث لم يتحقّق بينهما فصل الرشد بوجه ، يكون كالصغير في جميع ما ذكر من شؤون الولاية . وأمّا لو تحقّق بينهما الفصل بالبلوغ والرشد ؛ بأن بلغ رشيداً مدّة ثمّ عرض له الجنون ، وقد تقدّم في المسألة الرابعة أنّ زوال الصغر بالبلوغ لا يوجب زوال الحجر عنه ، بل لابدّ معه من الرشد بالمعنى الذي سنبيّنه إن شاء اللَّه تعالى « 1 » .
فاعلم أنّ الولاية عليه في هذه الصورة التي تجدّد جنونه بعد بلوغه ورشده للحاكم لا للأب والجدّ ووصيّهما ؛ لعدم الدليل على ولاية الأب والجدّ في هذه الصورة ، بل المرجع هو الحاكم الذي هو الوليّ في مثله ، لكن في المتن لا ينبغي
هامش
( 1 ) - سيأتي في الصفحة 317 - 318 .