شرح
غير المضاربة . نعم ، حكي أنّ بناء بعض البنوك كبنك المسكن على الجعالة ، فإن كان واجداً لشرائطها فهو ، وإلّا فهي باطلة أيضاً .
ثمّ إنّ صاحب العروة بعد أن اعتبر الاسترباح بالتجارة علّل ذلك بأنّ القدر المعلوم من الأدلّة هي التجارة « 1 » ، وأورد عليه في بعض الشروح بأنّه لا وجه للتمسّك بالقدر المتيقّن مع وجود الإطلاقات والعمومات في البين مع الصدق العرفي « 2 » .
قلت : الظاهر اختلاف الكلمات في بادئ النظر من هذه الجهة ، فظاهر بعضهم أنّ الغرض من دفع المال إلى الغير هو الاتّجار به « 3 » ، وظاهر بعض آخر أنّه هو العمل كصاحب الجواهر قدس سره « 4 » ، ويؤيّده التعبير بالعامل في مقابل المالك لا التاجر ، كما أنّه يؤيّده عدم اعتبار هذا الشرط - أي الاسترباح بالتجارة - في بعض الكتب ، كالشيخين في المقنعة « 5 » والنهاية « 6 » ، ولكن الظاهر أنّ مرادهم من العمل هي التجارة لا مطلق العمل الشامل للزراعة والحرفة والصناعة ، مع أنّك عرفت أنّ المضاربة مخالفة ، للقاعدة من جهات مختلفة « 7 » فاللازم الاقتصار على القدر المتيقّن ، ودعوى وجود الإطلاقات والعمومات كما عرفت ممنوعة إن كان المراد هي الإطلاقات والعمومات في خصوص باب المضاربة ، فراجع .
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى 2 : 529 ، الشرط التاسع .
( 2 ) - مهذّب الأحكام 19 : 244 .
( 3 ) - العروة الوثقى 2 : 525 .
( 4 ) - جواهر الكلام 26 : 336 .
( 5 ) - المقنعة : 632 - 633 .
( 6 ) - النهاية : 426 - 427 .
( 7 ) - تقدّم في الصفحة 15 - 17 .