تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
مسألة 2 : يشترط أن يكون الاسترباح بالتجارة ، فلو دفع إلى الزارع مالًا ليصرفه في الزراعة ويكون الحاصل بينهما ، أو إلى الصانع ليصرفه في حرفته وتكون الفائدة بينهما ، لم يصحّ ولم يقع مضاربة 1 .
شرح
الشرط له وإن لم يعمل لعموم « المؤمنون » و « أوفوا » أو أنّ المشروط يكون للمالك حيث لم يعمل ، رجوعاً إلى أصله ؛ لئلّا يخالف مقتضى العقد ولإقدام العامل على أنّ له ما عيّن له خاصّة « 1 » ، قلت : الجمع بين الأجنبي وبين كونه عاملًا وبين خروجه عن عقد المضاربة بحيث لا يعتبر رضاه مشكل جدّاً . 1 - لا خفاء في أنّ مشروعيّة المضاربة إنّما تكون للاسترباح بالتجارة والتكسّب ، وقد عرفت في أوّل كتاب المضاربة أنّها مأخوذة من الضرب في الأرض الذي كانت التجارة ملازمة له في ذلك الزمان نوعاً ، فلو دفع إلى الزارع مالًا ليصرفه في الزراعة ويكون الحاصل بينهما ، أو إلى الصانع ليصرفه في حرفته وتكون الفائدة بينهما ، لم يصحّ ولم يقع مضاربة ، والمثال خصوصاً في زماننا هذا كثير ؛ كأن يعطي رأس المال إلى من يشتري الأرض ويحدث فيه الدور المتعدّدة حتّى يبيعها ويحصل فيه الربح ، وحتّى إعطاء رأس المال إلى من يشتري بعض المعامل المولّدة فيبيع توليداته كذلك ، وإعطاء رأس المال إلى من يشتري السيّارة ويحمل معها المسافر لتحصيل الربح ، وكذا الأمثلة الاخر . أمّا عدم الوقوع مضاربة فواضح ؛ لما عرفت من أنّ حقيقتها الاسترباح بالتجارة والتكسّب ، وأمّا عدم الصحّة مطلقاً فلاحتياجها إلى الدليل وهو مفقود في
هامش
( 1 ) - مسالك الأفهام 4 : 368 ؛ جواهر الكلام 26 : 368 - 369 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 24 | الشيخ فاضل اللنكراني