مسألة 5 : لابدّ أن يقع القرض على معيّن ، فلا يصحّ إقراض المبهم كأحد هذين ، وأن يكون قدره معلوماً بالكيل فيما يكال ، والوزن فيما يُوزن ، والعدّ فيما يقدّر بالعدّ ، فلا يصحّ إقراض صبرة من طعام جزافاً . ولو قدّر بكيلة معيّنة وملأ إناء معيّن غير الكيل المتعارف ، أو وزن بصخرة معيّنة غير العيار المتعارف عند العامّة لا يبعد الاكتفاء به ، لكن الأحوط خلافه 1 .
شرح
1 - لابدّ أن يقع القرض على معيّن ، فلا يصحّ إقراض المبهم كأحد هذين ، وقد استدلّ على اعتباره بظهور الإجماع والسيرة « 1 » ، ولكن القدر المتيقّن منهما - خصوصاً مع كونهما من الأدلّة اللبّية التي لا إطلاق لها نوعاً - ما إذا كان الأمران والشيئان مختلفين في الأوصاف والخصوصيات الموجبة لاختلاف الأغراض . وأمّا لو فرض اتّحادهما في جميع ذلك فلا دليل على قدح الإبهام ، ومجرّده من حيث هو لا يلازم الغرر المنهيّ عنه « 2 » ، بناءً على عدم اختصاصه بالبيع .
ويعتبر أن يكون قدره معلوماً بالكيل فيما يكال ، والوزن فيما يوزن ، والعدّ فيما يقدّر بالعدّ ، فلا يصحّ إقراض صبرة من طعام جزافاً . نعم ، لو كان الكيل أو الوزن بغير الكيل أو الوزن المتعارف عند العامّة لا يبعد الاكتفاء به ؛ لعدم استلزام نقص أو زيادة في مال الغير عند الأداء والردّ اللذين يهتمّ بهما الشارع ، ولا يتحقّق الغرر بوجه ، لكن الاحتياط الاستحبابي في خلافه ؛ لأنّه قد ينتهي الأمر إلى فقدان تلك الكيلة وتلك الصخرة المعيّنة ؛ لفرض كونهما غير المتعارف عند العامّة ، فيتحقّق التنازع والتخاصم الذي بناء الشارع على العدم في باب المعاملات .
هامش
( 1 ) - مهذّب الأحكام 21 : 40 .
( 2 ) - المصنّف في الأحاديث والآثار 5 : 61 / 4 و 7 و 18 ؛ سنن أبي داود 3 : 435 / 3376 ؛ سنن ابن ماجة 3 : 35 - 36 / 2194 و 2195 ؛ سنن الدارقطني 2 : 12 / 2818 ؛ حلية الأولياء 7 : 94 ؛ شرح السنّة 8 : 131 / 2103 .