شرح
نفى عنه البُعد صاحب العروة قدس سره « 1 » ، مع أنّ الظاهر عدم تحقّقه ، فإنّ المحكي عن الخلاف والغنية وجواهر القاضي « 2 » دعوى الإجماع على الصحّة في الدراهم والدنانير لا على عدمها في غيرهما ، مع أنّه يمكن أن يقال باختصاص ذلك بالزمان الذي كان الرائج فيه كون الدرهم والدينار ثمناً ، لا مثل زماننا هذا الذي لا يكونان ثمناً ، خصوصاً الدينار ، فإنّ السكّة الذهبية الرائجة إنّما تكون مثمناً واقعاً ، ولذا قد حكمنا فيها بعدم وجوب الزكاة كما سيأتي .
مضافاً إلى عدم تعرّض كثير من الفقهاء لأصل المسألة ، وإلى استناد بعض المتعرّضين بغير الإجماع ، وإلى عدم حجّية الإجماع المنقول خصوصاً في مثل المسألة ، أضف إلى ذلك أنّ فرض الاختصاص ينافي حكمة المضاربة في مثل زماننا هذا ممّا لا تكون الدراهم والدنانير معمولة بعنوان الثمنية ، ولذا نفينا وجوب الزكاة فيهما لعدم كونهما بهذا العنوان ، بل بعنوان المثمنية ولو كانا مسكوكين ، فالظاهر صحّة المضاربة بجميع الأثمان ولو كان ورقة نقديّة إيرانية ، أو ديناراً عراقيّاً ، أو ريالًا حجازياً ، أو درهماً بحرينيّاً ، أو ليرة سوريّة ، أو غيرها ممّا لا يكون درهماً ولا ديناراً . نعم ، صحّتها بالعروض محلّ تأمّل ، وإن كان مقتضى بعض أدلّة الباب الصحّة فيها أيضاً .
نعم ، لا إشكال في التوكيل في البيع ثمّ جعل الثمن المأخوذ بعنوان المضاربة ، ولكن ذكر السيّد في العروة أنّه لو قال للعامل : بع هذه السلعة وخذ ثمنها قراضاً لم يصحّ ، إلّاأن يوكّله في تجديد العقد عليه بعد أن نضّ ثمنه « 1 » ، والظاهر أنّ مرجع
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى 2 : 527 ، الشرط الثاني .
( 2 ) - الخلاف 3 : 459 ، مسألة 1 ؛ غنية النزوع : 266 ؛ جواهر الفقه : 124 .