شرح
بعض من لا يقول بحجّية خبر الواحد « 1 » - جملة من الأخبار « 2 » ، مثل :
صحيحة يعقوب بن شعيب في حديث قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجلين يكون بينهما النخل فيقول أحدهما لصاحبه : اختر إمّا أن تأخذ هذا النخل بكذا وكذا كيلًا مسمّى ، وتعطيني نصف هذا الكيل إمّا زاد أو نقص ، وإمّا أن آخذه أنا بذلك ، قال : نعم ، لا بأس به « 3 » .
والرواية دالّة على الجواز في مطلق بيع الثمار ، ولا اختصاص لها بالمزارعة والمساقاة ، بل مقتضى الأخبار جوازه في كلّ زرع مشترك أو ثمر مشترك ، والظاهر أنّها معاملة مستقلّة وليست بيعاً ولا صلحاً معاوضيّاً ، فلا يجري فيها إشكال اتّحاد العوض والمعوّض ولا إشكال الربا وإن قلنا بعدم اختصاص حرمته بالبيع وجريانه في مطلق المعاوضات ، مع أنّ حاصل الزرع والثمر قبل الحصاد والجذاذ ليس من المكيل والموزون ، فهي معاملة مستقلّة عقلائيّة مسمّاة بالتقبّل ، والظاهر كونها لازمة لدلالة أدلّة أصالة اللزوم عليها ، مضافاً إلى دلالة مثل الرواية السابقة ولكنّه لابدّ من حملها على عدم كون المراد قول أحدهما لصاحبه اختر أو أنا أختر ، بل لابدّ من تعيين ذلك كما في النقد والنسيئة إذا خيّر البائع المشتري ذلك ، لكنّه يصحّ بشرط تعيين النوع خصوصاً مع اختلاف الثمن ، كما هو المتداول في النقد والنسيئة .
هامش
( 1 ) - كابن إدريس في السرائر 2 : 450 - 451 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 19 : 49 - 51 ، كتاب المزارعة والمساقاة ، الباب 14 .
( 3 ) - الكافي 5 : 193 / 2 ؛ الفقيه 3 : 142 / 623 و 164 / 724 ؛ تهذيب الأحكام 7 : 42 / 180 ؛ وأيضاً 125 / 546 ؛ وعنها وسائل الشيعة 18 : 232 ، كتاب التجارة ، أبواب بيع الثمار ، الباب 10 ، الحديث 1 .