شرح
ظاهراً قاعدة الإتلاف ؛ لأنّ الزارع أتلف مال الغير بترك زرعه ، لأنّ إتلاف كلّ شيء بحسبه من جهة ، ومطلقاً أو مقيّداً من جهة أخرى . لكن قد يقال : إنّ مقتضاها الاختصاص بفرض جهل المالك بالحال حتّى فوات أوان المزارعة ؛ لاستناد التلف حينئذٍ إلى الزارع ، إذ لو كان عالماً بالحال يكون استناد التلف إلى المالك ؛ لعلمه بترك العامل العمل في أرضه ، والظاهر أنّه لا فرق بين الصورتين بعد كون المستند قاعدة الإتلاف .
رابعها : التفصيل بين ما إذا كان الترك مستنداً إلى اختياره ووقوعه عمداً بلا عذر ولو عذر خاصّ ، فيكون ضامناً ، وبين غيره فيضمن .
خامسها : ضمانه مقدار تلك الحصّة من منفعة الأرض من نصف أو ثلث ، ومن قيمة عمل الزارع ؛ لصيرورتهما كأنّهما ملكاً لصاحب الأرض ، مع أنّه في المزارعة لا يكون تمليك أصلًا ، لا من قبل صاحب الأرض بالإضافة إلى أرضه ، ولا من قبل الزارع بالإضافة إلى عمله ، فإنّ المزارعة على ما يستفاد من نصوصها ليس إلّا معاملة بين الطرفين على أن يبذل أحدهما الأرض والآخر العمل مع الاشتراك في الحاصل .
سادسها : التفصيل بين ما إذا اطّلع المالك على تركه للزرع فلم يفسخ المعاملة لتدارك استيفاء منفعة أرضه فلا يضمن ، وبين صورة عدم اطّلاعه إلى أوان ذلك الوقت فيضمن .
سابعها : ضمان العامل للمالك قيمة العمل ؛ لأنّه قد ملّكه عليه بعقد المزارعة ، فإذا أتلفه بتركه ضمنه بقيمته ، وقد عرفت « 1 » عدم ثبوت التمليك في باب المزارعة ،
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 145 - 146 .