شرح
كالزارع إذا كان منه العمل محضاً لا مع البذر أو سائر المصارف - أمور تالية :
أحدها : أن يكون النماء والحاصل مشاعاً بينهما ، فلوجعل الكلّ لأحدهما ، أو بعضه الخاصّ - كالذي يحصل متقدّماً ، أو الذي يحصل من القطعة الفلانية - لأحدهما والآخر للآخر لم يصحّ ، ويدلّ عليه روايات ، مثل :
صحيحة الحلبي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : لا تقبل الأرض بحنطة مسمّاة ، ولكن بالنصف والثلث والربع والخمس لا بأس به . وقال : لا بأس بالمزارعة بالثلث والربع والخمس « 1 » .
وصحيحة عبيداللَّه بن عليّ الحلبي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : لا بأس بالمزارعة بالثلث والربع والخمس « 2 » . والظاهر اتّحاد الروايتين وعدم تعدّدهما ، كما نبّهنا عليه غير مرّة في نظائرهما ، وقد ذكرنا في كتاب المضاربة « 3 » أنّه لا دليل على اعتبار كون الربح الحاصل بين المالك والعامل بنحو الإشاعة ، وقلنا بكفاية تعيين المقدار الذي يترتّب على الاتّجار برأس المال على حسب التعارف ، وذكرنا أنّ معاملة البنك الإسلامي في زماننا هذا في هذه المملكة إنّما هي منطبقة على ما ذكرنا .
لكن هنا رواية صحيحة دالّة على النهي عن قبالة الأرض بحنطة مسمّاة ، وظاهرها كون النهي إرشاديّاً أوّلًا ، وكون المراد من الحنطة هي الحنطة الحاصلة من المزارعة ثانياً ، وكون المراد من الوصف بقوله عليه السلام : « مسمّاة » هو تعيين المقدار من دون إشاعة ثالثاً ، وكلّ من الأمور الثلاثة وإن كان ممّا يقتضيه ظاهر العبارة ، إلّا
هامش
( 1 ) - الكافي 5 : 267 / 3 ؛ تهذيب الأحكام 7 : 197 / 871 ؛ الاستبصار 3 : 128 / 459 ؛ وعنها وسائل الشيعة 19 : 41 ، كتاب المزارعة والمساقاة ، الباب 8 ، الحديث 3 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 7 : 194 / 860 ؛ وعنه وسائل الشيعة 19 : 42 ، كتاب المزارعة والمساقاة ، الباب 8 ، الحديث 7 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 21 و 23 .