وهي المعاملة على أن تزرع الأرض بحصّة من حاصلها ؛ وهي عقد يحتاج إلى إيجاب من صاحب الأرض ؛ وهو كلّ لفظ أفاد إنشاء هذا المعنى ، كقوله :
« زارعتك » أو « سلّمت إليك الأرض مدّة كذا على أن تزرعها على كذا » وأمثال ذلك ، وقبول من الزارع بلفظ أفاد ذلك كسائر العقود . والظاهر كفاية القبول الفعلي بعد الإيجاب القولي ؛ بأن يتسلّم الأرض بهذا القصد . ولا يعتبر في عقدها العربيّة ، فيقع بكلّ لغة . ولا يبعد جريان المعاطاة فيها بعد تعيين ما يلزم تعيينه 1 .
شرح
مسائل المزارعة
1 - والوجه في التعبير بالمفاعلة هو الوجه المتقدّم في باب المضاربة « 1 » من دون فرق ، وهي المعاملة على أن تزرع الأرض بحصّة من حاصلها ، ففي الحقيقة تكون شبيه المضاربة في أنّ الإمكان المالي من أحد والعمل من آخر ، وهنا تكون الأرض من صاحبها ، والزرع من الطرف الآخر في مقابل حصّة من حاصلها ، وخلاصة المجموع أنّ نظر الشارع إلى أن لا تبقى الأرض بلا ثمر وأثر ، ولا يكون عمل العامل معطّلًا وبلا فائدة ، فدخالة المزارعة في تحقّق شعبة من اقتصاد المجتمع الإسلامي الذي قيل في حقّه : من لا معاش له لا معاد له ، ويترتّب على عدم انتظامه مفاسد كثيرة نراها بالوجدان ، بل لعلّها في هذه الأزمنة تكون أزيد من السابق بكثير ،هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 9 - 10 .