شرح
ويتفرّع عليه أمور كثيرة من المحاسن والمضارّ المتعدِّدة الفردية والاجتماعية ؛ ولذا نرى الأمر بإيتاء الزكاة عقيب الأمر بإقامة الصلاة في كثير من موارد الكتاب العزيز ، ولعلّه يكون مُشعراً بافتقار المجتمع إلى الأمور العبادية والاقتصادية ، وإلّا فالواجبات كثيرة ، وعطفها على الأمر بإقامة الصلاة ممكن ، وظنّي أنّ تشريع المضاربة في الإسلام من أدلّة كماله وتمامه .
والظاهر أنّه ليس كالبيع والإجارة والنكاح والطلاق من العقود والإيقاعات الإمضائية ، غاية الأمر مع الاختلاف من حيث الشرائط ، بل هي أمرٌ تأسيسي لم يكن له سابقة في الملل الأخرى وبين العقلاء ، كما لا يخفى .
ونظره إلى الدِّين والدنيا فراراً عن الربا ، كجعل المتعة فيه فراراً عن الزنا ، كما فصّلنا القول فيه في بحث نكاح المتعة المتقدّم في كتاب النكاح « 1 » .
ثمّ إنّه ذكر المحقّق الأردبيلي في كتاب زبدته المشتمل على آيات الأحكام ما يرجع إلى أنّ في المضاربة آيات ثلاث ؛ الأولى : فَانتَشِرُوا فِى الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ « 2 » . والثانية : وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِى الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنْ الصَّلَاةِ « 3 » ، والثالثة : وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِى الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ « 4 » ، ثمّ أورد على الاستدلال - كما صنعه بعض من فقهاء الحنفيّة والشافعيّة - بأنّه لا دلالة فيها إلّابعموم بعيد ، وآية البيع والتجارة أقرب منها « 5 » .
هامش
( 1 ) - تفصيل الشريعة 22 : 324 .
( 2 ) - الجمعة ( 62 ) : 10 .
( 3 ) - النساء ( 4 ) : 101 .
( 4 ) - المزمّل ( 73 ) : 20 .
( 5 ) - زبدة البيان : 587 .