شرح
ولا ضرار موارد كثيرة من الكتاب العزيز والاستعمالات العربية قد ذكر فيها صيغة المفاعلة « 1 » مع عدم الدلالة على ما ذكر ، فراجع .
أو يقال بدلالة باب المفاعلة على ذلك ابتداءً وبالأصل ، وتكون الآية نظير قوله تعالى : وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ « 2 » ، وعليه فالتسمية باسم المضاربة باعتبار كون المالك سبباً والعامل مباشراً ، كما يظهر من صاحب العروة « 3 » ، وباسم القراض باعتبار قطع المالك حصّة من ماله ودفعه إلى العامل ليتّجر به ، وقطع العامل جزءاً من عمله لذلك وتخصيصه به .
ولعلّ السرّ في مشروعيّة المضاربة مع شدّة اهتمام الشارع بعدم تحقّق الربا - حتّى جعل مثل سيّدنا الأستاذ الماتن قدس سره الحيل الشرعية في باب الربا غير مشروعة « 4 » - ومع اهتمامه أيضاً بعدم تحقّق الجهالة سيّما في العقود الماليّة ؛ وهي متحقّقة في المضاربة لعدم تعيّن مقدار الربح بوجه ليعلم الكسر المشاع منه ، أنّ بناء النظام الإسلامي على حفظ اقتصاد المجتمع في جانب الشؤون الاعتبارية والأعمال الفرعية والتكاليف الشرعية ، وربما يوجد في المجتمع الإسلامي من لا يقدر على التجارة وتحصيل الربح مع وجود الإمكانات الماليّة له ، كما أنّه ربما يوجد من يقدر على التجارة ولكنّه لا يكون له رأس المال والإمكانات كذلك بوجه ، فغرض الشارع أن تصرف كلتا القدرتين في الشؤون الاقتصادية حتّى لا يكون للمجتمع الإسلامي افتقار إلى غيرهم ، خصوصاً مع ملاحظة أنّ الاقتصاد من أهمّ أمور المجتمع ،
هامش
( 1 ) - نهاية الدراية في شرح الكفاية 4 : 437 .
( 2 ) - الأنفال ( 8 ) : 30 .
( 3 ) - العروة الوثقى 2 : 525 .
( 4 ) - تحرير الوسيلة 1 : 512 ، كتاب البيع ، القول في الربا ، مسألة 6 .