شرح
ثالثها : الإباحة بالعوض ، قال في الجواهر بعد نفي البعد عن صحّة الجعالة في كلامه المتقدّم : كما أنّه لم تبعد الصحّة لو جعل من قبيل الإباحات بأعواض معلومة تلزم بالتلف ، كما في نظائره من الأعيان والمنافع « 1 » . وتبعه بعض المتأخّرين كصاحب العروة « 2 » وبعض المحشين « 3 » .
ولكن حكي عن المحقّق الرشتي قدس سره أنّه أورد على الجواهر أوّلًا : بأنّ اللفظ لا يساعدها . وثانياً : بأنّ الإباحة بالعوض إن صحّت فهي من المعاوضات التي لا تقبل الغرر لعموم دليله . وثالثاً : بأنّ الإباحة مشروطة بشروط المعاوضة ، كما ذكروه في المعاطاة . ورابعاً : بأنّ الإباحة لا تتعلّق بالكلّي بل بالعين الخارجية ، والأجرة أعم منها . وخامساً : بعدم دليل على صحّتها ؛ لخروجها من المعاوضات المتعارفة واختصاص « أوفوا بالعقود » « 4 » بالمتعارف « 5 » .
أقول : العمدة من هذه الإيرادات هي الإيراد الثاني والخامس ؛ لأنّ الإيراد الأوّل مدفوع بأنّه ليس الكلام في مساعدة اللفظ ، بل في إمكان تصحيح هذا النحو من المعاوضة والمعاملة بأيّ لفظ أمكن . والإيراد الثالث مرجعه إلى الثاني كما هو غير خفي ، والرابع مدفوع - مضافاً إلى أنّ ظاهره كون المباح هي الأجرة بإزاء المنفعة ، مع أنّ مراد القائل بالإباحة بعوض في المقام هي إباحة منفعة دار معين ، الذي هي العين الخارجية بإزاء الأجرة ، وإلى أنّه يمكن فرض الأجرة شخصية - بأنّه لا دليل
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 27 : 236 .
( 2 ) - العروة الوثقى 5 : 17 - 18 ، مسألة 10 ؛ مناهج المتّقين : 308 ؛ مستمسك العروة الوثقى 12 : 18 .
( 3 ) - كالإمام الخميني والسيّد الخوئي ؛ راجع : تعليقات العروة الوثقى 5 : 18 . وكذا السيّد محمّد الحجّة الكوهكمري في حواشيه على العروة الوثقى : 100 .
( 4 ) - المائدة ( 5 ) : 1 .
( 5 ) - كتاب الإجارة ، المحقّق الرشتي : 107 .