المدّعى ، ثمّ قال : ويحتمل الحمل على التخويف الصوري ، فلا يستفاد منه شيء من الميزان المعتبر الشرعي « 1 » .
هذا ، وأمّا وجه الجمع بين هذه الروايات فالمستفاد من كلمات الأعلام في هذا المقام أمور لا بأس بذكرها والنظر فيها :
منها : حمل الروايات الدالّة على الضمان على دعوى الإتلاف والأخذ بقاعدة الأمانة المؤيّدة بالروايات الخاصّة ، اختار هذا الوجه صاحب الجواهر « 2 » تأييداً للمتأخّرين ، ولكنّك خبير بأنّ مورد جلّها خصوص النزاع في التلف كالسرقة ونحوها ، فما أفاده لا يرجع إلى الجمع بل إلى الطرح والترجيح .
ومنها : ما حكي عن الشيخ الأعظم الأنصاري قدس سره من الجمع بينهما بالتفصيل بين دعوى التلف ودعوى التفريط ، فحمل ما يدلّ على الضمان على الثاني وما يدلّ على عدمه على الأوّل ، وهذا منه مبنيّ على صراحة الأخبار المعلّلة بالاحتياط في خروج المقام عن قاعدة الأمانة ، وبعد الخروج يرجع الأمر إلى قاعدة « البيّنة على المدّعي واليمين على المنكر » .
فيحمل ما دلّ على الحلف على ما إذا كان الصانع منكراً كما في دعوى التفريط ، وما دلّ على البيّنة على ما لو كان مدّعياً كما في دعوى التلف ، قال : وهذا الجمع وإن كان مخالفاً لجملة من هذه الأخبار إلّاأنّه أقرب ما قيل أو يقال في الجمع بين هذه الأخبار « 3 » .
ومنها : ما أفاده المحقّق الرشتي قدس سره من أنّ الأظهر ما عليه الأكثر من العمل بمقتضى قاعدة الأمانة ؛ لأنّ الطائفة الأولى يعني ما يدلّ على تقديم قول الأجير صريحة في ذلك وإن كانت واحدة ؛ لكونها موافقة للقاعدة
هامش
( 1 ) - كتاب الإجارة ، المحقّق الرشتي : 356 .
( 2 ) - جواهر الكلام 27 : 342 - 344 .
( 3 ) - حكى عنه المحقّق الرشتي في كتاب الإجارة : 357 .