الغرق والحرق والشيء الغالب ، فتدبّر جيّداً .
الخامس : قال في الشرائع : لو قطع الخيّاط ثوباً قباءً ، فقال المالك :
أمرتك بقطعه قميصاً ، فالقول قول المالك مع يمينه ، وقيل قول الخيّاط ، والأوّل أشبه ، ولو أراد الخيّاط فتقه لم يكن له ذلك إذا كانت الخيوط من الثوب أو من المالك ، ولا اجرة له لأنّه عمل لم يأذن فيه المالك « 1 » ، انتهى .
والقول بتقديم قول الخيّاط محكيّ عن وكالة المبسوط « 2 » والخلاف « 3 » ، والمحكيّ عن الشيخ قدس سره « 4 » في هذا الباب الموافقة للقول الأوّل الذي هو المشهور « 5 » ، بل لم يعرف الخلاف فيه من أحد كما في الجواهر « 6 » إلّامن الشيخ في الباب المزبور ، وقد حكي عن الشافعي « 7 » وبعض أصحابنا كالمحقّق الأردبيلي « 8 » القول بالتحالف .
والتحقيق أنّه إن كان الاختلاف بينهما بعد تحقّق الإجارة والاستئجار وتملّك المنفعة ، بأن كان استئجار الخيّاط مسلّماً بينه وبين المالك ، ولكن الاختلاف في تعيين العمل المستأجر عليه ، وأنّه هل هو القطع قميصاً وخياطته كذلك ، أو قباءً وخياطته كذلك ؟ فلا محيص عن التحالف ؛ لتباين الأمرين وعدم وجود القدر المتيقّن في البين ، والمخالفة للأصل لكلّ من القولين ، فلا مجال لترجيح إحدى الدعويين . هذا ، والظاهر عدم كون هذه
هامش
( 1 ) - شرائع الإسلام 2 : 189 .
( 2 ) - المبسوط 2 : 383 .
( 3 ) - الخلاف 3 : 348 ، مسألة 11 .
( 4 ) - الخلاف 3 : 506 ، مسألة 34 ؛ المبسوط 3 : 248 .
( 5 ) - مفتاح الكرامة 7 : 290 .
( 6 ) - جواهر الكلام 27 : 345 .
( 7 ) - الخلاف 3 : 506 ، مسألة 34 ؛ المجموع 15 : 439 .
( 8 ) - مجمع الفائدة والبرهان 10 : 84 .