المآكل مع تحقّق الابتلاء به دائماً داخل قطعاً وثابت عليه كذلك .
هذا ، ولكن حيث إنّ دخالة النفقة مفروضة في مورد السؤال وإن لم تكن مفسّرة ، فذيل الرواية أيضاً لا يرتبط بالمقام ، والسؤال فيه إنّما هو عن أنّ النفقة التي التزم بها المستأجر هل تشمل نفقة غسل الثياب والحمّام أيضاً أم لا ؟
مسألة : قال في الشرائع : إذا تسلّم أجيراً ليعمل له صنعة فهلك لم يضمنه ، صغيراً كان أو كبيراً ، حرّاً كان أو عبداً « 1 » .
أقول : غير خفيّ أنّ المراد بالهلاكة هو الهلاكة غير المرتبطة إلى المستأجر مباشرةً أو تسبيباً ، بل ارتباطها إليه إنّما هو بمقدار كونه أجيراً له قد تسلّمه ليعمل له العمل ، كما أنّ المراد بالضمان المنفيّ هو الضمان الغرامي الثابت في موارد الإتلاف وبعض موارد التلف ، وحينئذٍ يقع الكلام في مقامين :
المقام الأوّل : في الحرّ صغيراً كان أو كبيراً ، والوجه في عدم ثبوت الضمان فيه عدم دليل يدلّ على الضمان فيه ؛ لأنّ دليل الضمان في باب التلف هو قوله صلى الله عليه وآله : على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي « 2 » ، وهو لا يشمل الحرّ أصلًا ، لا لعدم تعلّق الأخذ به وعدم تحقّق الاستيلاء بالنسبة إليه ؛ لأنّ الاستيلاء لا يفرق فيه بين العبد والحرّ ، فكما أنّ العبد يقع تحت الاستيلاء فكذلك الحرّ ، والإضافة الملكيّة لا دخل لها في هذا الباب أصلًا ، ولا لأنّ اليد المضمنة بلحاظ غايتها لا تعمّ الاستيلاء على الحرّ فإنّه لا تأدية له ، فالغاية تدلّ على اختصاص اليد بما كان مضافاً إلى غيره وكان أدائيّاً ، كما أفاده
هامش
( 1 ) - شرائع الإسلام 2 : 188 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 336 - 337 .