إحساناً محضاً من الأجير بلا ارتباط بالمستأجر . قال : ولعلّه أقرب إلى المفهوم من العبارة من السابق ، فلا يرتبط بمسألة النفقة أصلًا « 1 » .
وأنت خبير بأنّ حمل الجواب على هذا المعنى أيضاً بعيد لو لم يكن أبعد من السابق ، ضرورة أنّه بعد فرض كون عدم استحقاق النفقة مسلّماً عند السائل لإصابته عند الرجل ما يغنيه عن نفقة المستأجر لا يبقى مجال لكون المكافأة مصلحة للمستأجر ، فإنّ حساب النفقة عليه مع عدم ثبوتها عليه لا يرجع إلى صلاحه بما هو مستأجر وبالإضافة إلى هذه الإجارة كما هو المفروض ، ضرورة أنّ المراد بناءً عليه صلاحه من جهة كونه مستأجراً وبالنسبة إلى شخص هذه الإجارة .
هذا ، ويحتمل أن يكون المراد بالجواب والتفصيل الذي يشتمل هو عليه أنّ قبول الدعوة من الرجل الذي هو من أصحابه ، والقدوم إلى منزله والورود عليه إن كان فيه مصلحة المستأجر وله دخل في تحقّق غرضه وقضاء حاجته ، فالمكافأة من ماله ، وإلّا فهو من مال الأجير لا يرتبط بالمستأجر بوجه ، والذي يسهّل الخطب ما عرفت من عدم صلاحية الرواية للاستناد أوّلًا ، وكون النفقة دخيلة في الإجارة فيها شطراً أو شرطاً ثانياً .
فتحصّل ممّا ذكرنا أنّ صدر الرواية لا يكون صالحاً للاستدلال به على ما هو خلاف القاعدة من عدم ثبوت النفقة على المستأجر ، وأمّا ذيلها فربّما يقال : بأنّ الحكم في الجواب بثبوت نفقة غسل الثياب والحمّام على المستأجر يدلّ بطريق أولى على ثبوت نفقة المآكل والملابس عليه ؛ لأنّه إذا كان مثل اجرة الحمّام الذي قد يقع الابتلاء به ثابتاً على المستأجر فمثل
هامش
( 1 ) - بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 289 - 290 .