[ مسائل أربع تعرّض لها المؤلّف قدس سره في كتاب الإجارة الثاني متفرّقةً ، ونحن نذكرها مجتمعةً ] : مسائل أربع
الأولى : قال المحقّق في الشرائع : ويجوز استئجار الأرض لتعمل مسجداً « 1 » ، وعن قواعد العلّامة : يجوز استئجار الدار لتعمل مسجداً يصلّى فيه « 2 » . وقد ادّعي نفي الخلاف فيه « 3 » منّا في قبال أبي حنيفة « 4 » المانع عن ذلك ، نظراً إلى أنّ الصلاة لا تستحقّ بالإجارة فلا تجوز الإجارة لذلك ، وذكر المحقّق الرشتي رحمه الله أنّ هذا مبنيّ على أصلهم من بطلان الاستئجار للنيابة في الصلاة ولو من الأموات « 5 » . وأورد عليه المحقّق الإصفهاني رحمه الله بعدم الابتناء على ذلك ، نظراً إلى أنّ المستأجر هناك يملك النيابة عنه في الصلاة ، وهنا يستحقّ فعل صلاة الناس لأنفسهم التي أمرها بيدهم ، فلا يقاس أحدهما بالآخر « 6 » .
وكيف كان ، ففي المسألة فروض ثلاثة : أحدها : استئجار الأرض لأن يصلّي الناس فيها من دون غرض ونظر إلى المسجدية . ثانيها : استئجارها لتعمل مسجداً ، ثالثها : استئجارها لتعمل مسجداً يصلّي الناس فيه .
أمّا الفرض الأوّل : فالإشكال في صحّته تارةً من الوجه الذي استند
هامش
( 1 ) - شرائع الإسلام 2 : 185 .
( 2 ) - قواعد الأحكام 2 : 302 .
( 3 ) - جواهر الكلام 27 : 301 ؛ كتاب الإجارة ، المحقّق الرشتي : 264 .
( 4 ) - الخلاف 3 : 508 ، مسألة 36 ؛ المغني ، ابن قدامة 6 : 132 .
( 5 ) - كتاب الإجارة ، المحقّق الرشتي : 264 .
( 6 ) - بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 190 .