شرح
نعم ، هنا قولان آخران يختصّ أحدهما بباب المقبوض بالبيع الفاسد ؛ وهو أنّ الاعتبار بقيمة يوم البيع فيما كان فساده من جهة التفويض إلى حكم المشتري « 2 » ، وثانيهما بهذا المقام أي الإجارة ؛ وهو ما عن الوسيلة « 3 » من التفصيل في عدوان المستأجر بين التعدّي والتفريط ، بثبوت أكثر القيم من يوم العدوان إلى يوم التلف في الأوّل ، ويوم التلف في الثاني .
والعمدة في هذا الباب صحيحة أبي ولّاد المعروفة الواردة في التعدّي في العين المستأجرة ، ولابدّ من نقلها والنظر فيما يستفاد منها للحكم على طبقها ، أعمّمن أن يكون على وفق القواعد في باب الضمان أو على خلافها ، فإنّه على كلا التقديرين لا محيص عن الأخذ بها كما لا يخفى ، فنقول :
روى الكليني في الكافي عن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد .
وروىالشيخ في كتابيه بإسناده عن أحمد بن محمّد - وسنده إليه صحيح - عن ابن محبوب ، عن أبي ولّاد الحنّاط قال : اكتريت بغلًا إلى قصر ابن هبيرة ذاهباً وجائياً بكذا وكذا ، وخرجت في طلب غريم لي ، فلمّا صرت قرب قنطرة الكوفة خبّرت أنّ صاحبي توجّه إلى النيل ، فتوجّهت نحو النيل ، فلمّا أتيت النيل خبّرت أنّ صاحبي توجّه إلى بغداد ، فأتبعته وظفرت به وفرغت ممّا بيني وبينه ورجعنا إلى الكوفة ، وكان ذهابي ومجيئي خمسة عشر يوماً ، فأخبرت صاحب البغل بعذري ، وأردت أن أتحلّل منه ممّاصنعت وارضيه ، فبذلتله خمسةعشر درهماً فأبى أن يقبل ، فتراضينا بأبي حنيفة فأخبرته بالقصّة وأخبره الرجل ، فقال لي : ما صنعت بالبغل ؟
فقلت : قد دفعته إليه سليماً ، قال : نعم بعد خمسة عشر يوماً .
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى 5 : 65 ، مسألة 2 ؛ وراجع : بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 273 .
( 2 ) - المقنعة : 593 ؛ ونسب هذا القول إلى القاضي والحلبي الشيخ الأنصاري في كتاب المكاسب 3 : 255 .
( 3 ) - الوسيلة : 267 .