شرح
معقولية اللزوم من دون الصحّة ، وأخرى يقال بإفادته مجرّد الصحّة وأنّ كلّ شرط صحيح من دون دلالة له على اللزوم بوجه .
فعلى الأوّل : يكون مقتضى عمومه لزوم الوفاء بالشرط في المقام ، وقد عرفت عدم انفكاك اللزوم عن الصحّة فيفيد الصحّة بقاعدة التلازم ، إلّاأنّه يرد على هذا الوجه أنّ مقتضاه كون الشرط المخالف للكتاب والسنّة مستثنى من اللزوم الذي هو المدلول المطابقي لقوله صلى الله عليه وآله : « المؤمنون عند شروطهم » . فلا دلالة حينئذٍ إلّاعلى أنّ الشرط المخالف لأحدهما غير لازم الوفاء به ، وهذا لا ينافي اتّصافه بالصحّة لافتراقها عن اللزوم في بعض الموارد ، وحمل الاستثناء على كونه استثناءً عن الصحّة التي هي المدلول الالتزامي بناءً على هذا الفرض خلاف الظاهر جدّاً ، ولا يرد مثل هذا الإشكال على آية وجوب الوفاء بالعقود « 1 » بناءً على القول بإفادته لمجرّد اللزوم بحسب مدلوله المطابقي ، وذلك لخلوّه عن مثل هذا الاستثناء .
وبالجملة : فالظاهر أنّ الحكم المنفيّ في المستثنى هو الحكم الثابت في المستثنى منه بالدلالة المطابقية ، فحمله على اللزوم يوجب كون المنفي في الشرط المخالف أيضاً هو اللزوم ، وهذا لا ينافي الصحّة مع أنّه لا ريب في بطلانه .
وعلى الثاني : يكون مقتضى التمسّك بعموم دليل الشرط ثبوت وصف الصحّة للاشتراط في المقام ، ويكفي في لزومه دليل وجوب الوفاء بالعقد ؛ لظهوره في أنّ ما يجب الوفاء به هو العقد مع توابعه وخصوصياته ، أو يقال : بأنّه لا حاجة إلى إقامة الدليل على اللزوم في مثل المقام من شرط النتائج ؛ لأنّ مجرّد إثبات الصحّة فيه كاف ، فتدبّر جيّداً .
هامش
( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 1 .