تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
شرح
الإجارة الأولى مقتضياً للفساد بوجه ؛ لأنّ النهي المتعلّق بالمعاملة ، الذي وقع البحث في اقتضائه للفساد وعدمه ما كان متعلّقاً بالعقد المعاملي بما أنّه معاملة لا بما أنّه من سنخ الألفاظ ومن مقولة القول كما هو ظاهر ، فالتمسك لبطلان الإجارة الثانية بهذا الوجه غير صحيح جزماً . ومنها : أنّه يجب الوفاء بعقد الإجارة الأولى فوراً ، ومعه لا يعقل إمضاء عقد الإجارة الثانية بالأمر بالوفاء به فوراً ؛ لعدم القدرة على الوفاء به كذلك . وهذا الوجه وإن لم يستدلّ به في الصورة المفروضة ، بل مورد الاستدلال به ما إذا آجر الأجير نفسه بالإجارة العامّة أيضاً . غاية الأمر أنّ دعوى بطلان الثانية متفرّعة على اقتضاء الإطلاق للتعجيل كما حكي عن الشهيد قدس سره « 1 » ، أو على اقتضاء الأمر بالوفاء للفورية كما نسب إليه أيضاً ، إلّاأنّه يمكن تقريبه في مفروض المقام بأن يقال : إنّ إيجاب الوفاء بعقد الإجارة الأولى بعد فرض ضيق الوقت الموجب لصيرورة الوجوب فورياً لا يجتمع مع إيجاب الوفاء بعقد الإجارة الثانية ، الذي هو فوري أيضاً ؛ لفرض كونه أجيراً خاصّاً يكون جميع منافعه في المدّة المعيّنة أو بعضها للمستأجر الثاني ، فمع ثبوت الأوّل لا يعقل إمضاء الثانية بالأمر بالوفاء نظراً إلى عدم القدرة ، كما هو ظاهر . وقد أجاب المحقّق الإصفهاني قدس سره عن أصل الوجه بما حاصله : إنّ الصحّة إذا كانت مسبّبة عن الأمر بالوفاء أمكن أن تكون استحالته كاشفة عن عدمها ، وأمّا إذا لم تكن مسبّبة عنه ، بل كانت الصحّة ثبوتاً تابعة لاستجماع شرائط الصحّة وإثباتاً لوجود دليل دالّ على نفوذ الإجارة كما هو كذلك فلا أثر حينئذٍ ، لعدم
هامش
( 1 ) - مسالك الأفهام 5 : 192 .