شرح
وهو مستحيل ، كما أنّه ليس المراد منه هو من يجوز له العمل في آن واحد لهذا ولغيره كما لا يخفى ، بل المراد به ظاهراً من كان شغله أن يصير أجيراً من دون فرق بين المستأجرين وأفرادهم ؛ لأنّه عمله في قبال من لا يعمل إلّالمستأجر خاص كالخادم وشبهه ، وهذا المعنى لا ينطبق على تعريف القوم ، إذ يمكن أن يكون الأجير العامّ بهذا المعنى أجيراً خاصاً على تفسير القوم . نعم ، يرد على الرواية أنّ تخصيص الحكم بالضمان في صورة الإفساد بالأجير والعامل المشترك لم يعلم له وجه ؛ لعدم الفرق ظاهراً بين قسمي الأجير في الحكم بالضمان مع التعدّي والتفريط وبعدمه مع عدمهما ، والتحقيق في موارد ثبوت الضمان على الأجير موكول إلى محلّه .
وأمّا الثاني : فقد ذكروا « 1 » أنّه يجوز للأجير العامّ العمل لغير المستأجر من نفسه أو غيره إجارة أو تبرّعاً مع أنّ هذا بإطلاقه ممّا لا يتمّ ، فإنّه فيما إذا كان الاستئجار لعمل مجرّد عن المدّة المضيّقة دون المباشرة ، ولم يأتِ الأجير بالعمل المستأجر عليه حتّى ضاق الوقت لا يجوز له في هذه الصورة العمل لغير المستأجر مع كونه أجيراً عامّاً ، إلّاأنّه لا يخفى أنّ مرجع عدم الجواز هنا إلى وجوب الوفاء بعقد الإجارة ، وإلّا فليس هنا تكليف إلزامي تحريمي زائداً على التكليف الوجوبي المتعلّق بالوفاء على ما هو المحقّق في محلّه .
وكيف كان ، فلابدّ في هذا المقام من بيان صور المسألة حتّى يتّضح ما يترتّب عليها من الأحكام ، وقبل الأخذ فيها نقول : إنّ ما ينبغي أن يكون محلّاً للكلام في الأجير العام هو ما إذا كان العمل لغير المستأجر منافياً للعمل المستأجر عليه ، وهذا
هامش
( 1 ) - الانتصار : 466 ؛ المبسوط 3 : 242 ؛ مسالك الأفهام 5 : 191 ؛ جواهر الكلام 27 : 268 ؛ العروة الوثقى 5 : 86 ، مسألة 5 .