شرح
وجه يتحقّق معه صدق الغرور ، وإلّا فالمفروض أنّ المباشر للإتلاف هو المؤجر « 1 » .
واعترض عليه تارةً : بأنّه فيما إذا كان ذلك الغير آمراً له بالعمل لا يبعد الحكم بجواز رجوع المستأجر إليه ، لا لأنّه أتلف على المستأجر منافعه حتّى يجاب بأنّ المباشر هو الأجير ، بل لأنّه استوفى عمل الأجير الذي هو ملك المستأجر بدون تبرّع من مالكه ، فله أخذ العوض عنه ، وتبرّع الأجير به لا يفيد بعد كونه ملكاً لغيره .
وأخرى : بأنّ فرض صدق الغرور غير ظاهر ، وإن أجيب عن هذا الاعتراض بأنّه يمكن فرضه فيما إذا ادّعى الغير الوكالة من قبل المستأجر والاستئذان عنه في استيفاء منفعة الأجير ، وكان الأجير معتقداً بصدقه ثمّ انكشف الخلاف بعد الاستيفاء .
وثالثة : بأنّ صدق الغرور على تقدير تسليمه إنّما يصحّح رجوع الأجير المغرور إلى الغارّ الذي هو الغير ، ولا يصحّح رجوع المستأجر إليه الذي هو المدّعى ، إلّاأن تحمل العبارة على كون المراد فرض صدق الغرور من قبل الغير بالنسبة إلى المستأجر ، وهو مع كون فرضه غير ظاهر خلاف ظاهر العبارة جدّاً ، كما هو ظاهر .
والحقّ أن يقال : إنّه لا مجال للحكم بضمان الغير هنا إلّامن ناحية الاستيفاء فقط ؛ لعدم وجود شيء من أسباب الضمان غيره ، والتحقيق في أنّ مجرّد الاستيفاء بنفسه يوجب الضمان أو يتوقّف على الأمر موكول إلى محلّه .
الصورة الرابعة : ما إذا عمل للغير بعنوان الإجارة أو الجعالة .
فإن كان أجيراً خاصّاً بالمعنى الأوّل ؛ وهو أن يكون جميع منافعه للمستأجر في
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى 5 : 83 ، مسألة 4 .