تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
شرح
بالتأمّل ، والذي لابدّ من البحث عنه هنا هو التكلّم فيمن يرجع إليه المستأجر من الأجير أو الغير المتبرّع له ، والذي يظهر منهم أنّه هنا أقوال : أحدها : ما حكي عن المسالك « 1 » من التخيير بين مطالبة من شاء منهما معلّلًا بتحقّق العدوان . وردّ عليه « 2 » بأنّ هذا التعليل - مع اختصاصه بصورة علم الغير وعدم شموله لصورة الجهل - غير ظاهر ؛ لأنّ العدوان فرع التصرّف في المنفعة المملوكة للغير ، وهو أي المتبرّع له لا يكون متصرّفاً فيها كالتصرّف في العين التي تكون منفعتها للغير . ثانيها : تعيّن الرجوع إلى الغير المتبرّع له ؛ لأنّه المستوفي للمنفعة المملوكة للمستأجر ، والاستيفاء من أسباب الضمان . ويرد عليه منع كون مجرّد الاستيفاء موجباً للضمان بل إذا كان مسبوقاً بالأمر ، والتحقيق في محلّه . ثالثها : التفصيل بين صورتي العلم والجهل وعدم جواز الرجوع إلى الغير مع جهله ؛ لأنّه لا يزيد على من عمل له العبد بدون إذن مولاه ومن دون إذنه واستدعائه ، وهذا هو الذي يظهر من صاحب الجواهر قدس سره « 3 » . رابعها : ما اختاره في العروة من عدم جواز الرجوع إلى الغير المتبرّع له بالعوض ، سواء كان جاهلًا أو عالماً بالحال . قال : لأنّ المؤجر هو الذي أتلف المنفعة عليه دون ذلك الغير ، وإن كان ذلك الغير آمراً له بالعمل ، إلّاإذا فرض على
هامش
( 1 ) - مسالك الأفهام 5 : 191 . ( 2 ) - راجع : كتاب الإجارة ، المحقّق الرشتي : 217 ؛ مستمسك العروة الوثقى 12 : 100 . ( 3 ) - جواهر الكلام 27 : 266 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 460 | الشيخ فاضل اللنكراني