شرح
ثمّ إنّه حكي الخلاف في هذه الجهة عن الشافعي « 1 » ، حيث منع عن الجواز فيما إذا كان المستأجر الثاني هو المؤجر الأوّل ، نظراً إلى أنّ المؤجر يملك المنفعة بالتبعية ، فلا مجال لتملّكه لها بسبب آخر ، وفساد هذا الدليل غنيّ عن البيان . نعم ، فيما إذا كانت العين المستأجرة دابّة قد قيّد الجواز في بعض الكلمات بما إذا كانت الإجارة الثانية مماثلة للإجارة الأولى من حيث المنفعة أو أضعف منها ، فلا تجوز إجارة الدابّة المستأجرة بالأثقل ، والأمر فيه سهل .
الجهة الثانية : في أنّه هل يجوز تسليم العين المستأجرة إلى المستأجر الثاني من دون مراجعة المالك والاستئذان منه ، فلا يضمن المستأجر الأوّل لو هلك من دون تعدٍّ وتفريط ، أو لا يجوز التسليم من دون إذنه فيضمن بمجرّد التسليم بدونه ، أو يفصّل بين ما إذا كان المستأجر الثاني أميناً وبين ما إذا لم يكن كذلك ؟ وجوه بل أقوال . نسب الأوّل إلى الأشهر والأكثر « 2 » ، والثاني إلى النهاية « 3 » والسرائر « 4 » وجامع المقاصد « 5 » والقواعد « 6 » ، واختاره صاحب الجواهر قدس سره « 7 » ، ولكن قيل : إنّ ما نسب إلى النهاية والسرائر لا أصل له ؛ لأنّ كلامهما في تسليم الأجير العين التي يعمل فيها إلى الأجير الثاني لا في تسليم المستأجر العين
هامش
( 1 ) - تذكرة الفقهاء 2 : 290 ؛ الخلاف 3 : 494 ، مسألة 11 ؛ المغني ، ابن قدامة 6 : 54 ؛ الشرح الكبير 6 : 40 .
( 2 ) - كتاب الإجارة ، المحقّق الرشتي : 123 ؛ كتاب الإجارة ، الآشتياني : 243 .
( 3 ) - النهاية : 446 .
( 4 ) - السرائر 2 : 465 - 467 .
( 5 ) - جامع المقاصد 7 : 124 - 125 .
( 6 ) - قواعد الأحكام 2 : 287 .
( 7 ) - جواهر الكلام 27 : 257 - 258 .