شرح
عن الشيخ قدس سره عدم الجواز مع اتّحاد الجنس إلّاأن يعمل فيه شيئاً ، ولم نتحققه « 1 » .
أقول : الوجه في عدم ذكر الجواز مع الاختلاف هنا أنّ الروايات الواردة في هذه المسألة الدالّة على النهي تحريماً أو تنزيهاً يكون موضوعها عنوان الربح ، ومن المعلوم أنّ تحقّقه لا يتوقّف على اتّحاد الجنس كما في أرباح التجارات المتعلّقة للخمس . نعم ، في إحدى روايتي محمّد بن مسلم المتقدمتين وقع عنوان الاستفضال مورداً للسؤال ، وعليه فيمكن أن يتوهّم أنّ الجواب بنفي البأس بضميمة قوله عليه السلام :
« قد عمل فيه » ما يدلّ بمفهومه على أنّ البأس الثابت مع عدم العمل مورده الاستفضال الظاهر في اتّحاد الجنس ، لعدم الفرق بينه وبين عنوان الأكثرية كما عرفت ، ولعلّ هذا هو الوجه فيما حكي عن الشيخ قدس سره ، ولكن تجاوز هذا عن حدّ التوهّم ممنوع .
ثمّ إنّ المنساق من النصوص والفتاوى الواردة في الأجير بالمعنى الثاني أنّ محلّ البحث هو العمل في العين ، كخياطة الثوب وصياغة الخاتم ونحوهما ، أمّا لو تقبّل العمل الصرف غير المتعلّق بالعين كالصوم والصلاة بناءً على صحّة الاستئجار لمثلهما ، فهل يجري فيه ذلك الحكم تحريماً أو تنزيهاً ، أو يكون حكمه على وفق القاعدة المقتضية للجواز كما عرفت في صدر المسألة السابقة ؟ وجهان ، قال في الجواهر بعد اختيار الوجه الثاني : اللّهم إلّاأن يقال : إنّ ذكر بعض لوازم العمل في العين لا يقتضي تقييد ذلك به ، وحينئذٍ يعتبر في جواز تقبيله بالأقلّ عمل شيء منه « 2 » .
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 27 : 319 .
( 2 ) - جواهر الكلام 27 : 319 .