شرح
الروايات ومقتضى الجمع بينها هي الحرمة ، وأمّا مع ملاحظتها فلا محيص من الحمل على الكراهة ، ولعلّ ما ذكرنا هو الوجه في تفكيك الشيخ الأعظم الأنصاري قدس سره - على ما حكاه تلميذه المحقّق الرشتي قدس سره « 1 » - بين المقام وبين الدار والحانوت ، حيث اختار هناك الحرمة وهنا الكراهة ، وليس الوجه فيه هو دعوى ظهور نفي الصلاحية في الكراهة ، وخبر الحلّي والعلّامة المتقدّم « 2 » حتّى يرد عليه اعتراض التلميذ بأنّ التفكيك مع بُعده في نفسه يكون فاسد المستند ، فتدبّر .
ثمّ إنّ الروايات الواردة في الأجير بالنسبة إلى المقام الأوّل الدالّة على حرمة فضله خالية عن استثناء صورة الإحداث رأساً كما عرفت ، وأمّا النصوص الواردة في الأجير بالنسبة إلى المقام الثاني فهي مشتملة على استثناء صورة العمل ، فترتفع الحرمة أو الكراهة بالعمل ، وهل يكتفى في تحقّق العمل في الثوب الذي تسلّمه للخياطة بمثل اشتراء الخيط والإبرة كما اختاره صاحب العروة « 3 » أم لا ؟ الظاهر هو الوجه الثاني ؛ لأنّ ما يدلّ على أنّ اشتراء الخيوط عمل قد ضمّ إليه القطع والفصل ، ومن الواضح أنّ العمدة في تحقّق العمل هو القطع لا اشتراء الخيوط ، فهو بمجرّده لا دليل على الاكتفاء به . نعم ، قد صرّح في رواية عليّ الصائغ بأنّ إذابة الذهب والفضّة عمل .
وأمّا اختلاف جنس الأجرة ، فقال صاحب الجواهر قدس سره : إنّه لم يذكر أحد هنا - أي الأجير بالمعنى الثاني - الجواز باختلاف الجنس . نعم ، عن التذكرة « 4 » أنّه حكى
هامش
( 1 ) - كتاب الإجارة ، المحقّق الرشتي : 327 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 383 .
( 3 ) - العروة الوثقى 5 : 79 ، مسألة 2 .
( 4 ) - تذكرة الفقهاء 2 : 291 .