شرح
دليل القيد على دليل المطلق لا يكون حكماً مدلولًا عليه بآية أو رواية ، بل الوجه في الحمل أنّ ظهور المطلق حيث كان مستفاداً من فعل المتكلّم العالم المختار الحكيم ، نظراً إلى أنّه إذا كان في مقام البيان ولم يأت بما هو الزائد على المطلق مع كونه مختاراً في ذلك ، لكان هذا دليلًا على عدم مدخلية شيء آخر في موضوع حكمه ، وإلّا كان عليه أن يأتي به ، وأمّا ظهور دليل القيد في المدخلية فهو ظهور لفظي مستفاد من مثل أخذ القيد في موضوع الحكم ، وهذا الظهور عند العقلاء مقدّم على ظهور المطلق ، لكن هذا فيما لو لم يكن المطلق مسوقاً لإفادة نفي ذلك القيد - بأن كان إجمال الحكم معلوماً مع قطع النظر عنه - وسيق الإطلاق لإفادة عدم دخالة القيد الذي تحتمل دخالته كما في المقام ، فإنّ ذكر الكلّية في الذيل مع الحكم بنفي البأس قبلها بالنسبة إلى مورد السؤال إنّما هو لإفادة عدم دخالة قيد العمل المأخوذ في السؤال ، وأنّ الحكم مطلق وإلّا يلزم التكرار مع إيهام الخلاف من جهة عدم التعرّض لبعض خصوصيّات مورد السؤال ، كما لا يخفى .
ومعه كيف يمكن رفع اليد عن هذا الإطلاق بالحمل على المقيّد ، بل لابدّ من إبقائه على حاله وجعله قرينة على أنّ المراد بالنهي الوارد في الروايات المتقدّمة ليس هو الحرمة بل الكراهة ؛ لأنّ ظهور النهي في الحرمة معلّق على عدم الحجّة على خلافها ، ومثل هذا الإطلاق الآبي عن التقييد من أقوى الحجج على خلافها ، ويؤيّد ذلك التعبير بقوله عليه السلام : « لا يصلح » في رواية عليّ الصائغ بناءً على عدم ظهوره في شيء من الكراهة والحرمة بخصوصهما ، ومفهوم قوله عليه السلام : « لا بأس » في رواية أبي محمّد الخيّاط ، عن مُجَمِّع المتقدّمة ، ورواية محمّد بن مسلم الأخيرة ، حيث إنّه لا ظهور فيها أيضاً في الحرمة .
وقد ظهر من جميع ما ذكرنا أنّه مع قطع النظر عن رواية الحكم لكان مفاد