شرح
إحداهما : رواية عليّ الصائغ قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : أتقبّل العمل ثمّ اقبّله من غلمان يعملون معي بالثلثين ، فقال : لا يصلح ذلك إلّاأن تعالج معهم فيه ، قال :
قلت : فإنّي اذيبه لهم ، فقال : ذلك عمل فلا بأس « 1 » . بناءً على ظهور لا يصلح في الكراهة .
وثانيتهما : رواية الحكم الخيّاط قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : إنّي أتقبّل الثوب بدراهم واسلّمه بأكثر ( أقلّ خ ل ) من ذلك لا أزيد على أن أشقّه ، قال : لا بأس به ، ثمّ قال : لا بأس فيما تقبّلته من عمل قد استفضلت فيه « 2 » ، أو ثمّ استفضلت فيه بناءً على نقل الشيخ ، والظاهر أنّ الكلّية المذكورة في الذيل مطلقة مسوقة لإفادة نفي البأس ، سواء عمل فيه أم لم يعمل .
أقول : أمّا الرواية الأولى ، فهي لا تنافي الروايات المتقدّمة الظاهرة في الحرمة بعد إرجاع بعضها ببعض ؛ لمنع دعوى كون « لا يصلح » ظاهراً في الكراهة ، بل لو لم نقل بظهوره في الحرمة - نظراً إلى أنّ نفي الصلاح ظاهر في ثبوت المفسدة وهو ظاهر في الحرمة - فلا أقلّ من عدم ظهوره في شيء منهما ، بل صلاحيته لكليهما ، وعليه فتصلح الروايات المتقدّمة الظاهرة في الحرمة للقرينيّة على أنّ المراد منه هي الحرمة ، كما هو ظاهر .
وأمّا الرواية الثانية ، فقد قال المحقّق الإصفهاني قدس سره في مقام إفادة عدم المنافاة بينها وبين الروايات المتقدّمة : تارةً أنّه يحتمل أن تكون الكلّية المذكورة في الذيل مسوقة لإفادة التعميم في مثل الفرض المذكور في كلام السائل ، الذي هو القدر
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 7 : 211 / 927 ؛ وسائل الشيعة 19 : 134 ، كتاب الإجارة ، الباب 23 ، الحديث 7 .
( 2 ) - الكافي 5 : 274 / 2 ؛ تهذيب الأحكام 7 : 210 / 925 ؛ وسائل الشيعة 19 : 132 ، كتاب الإجارة ، الباب 23 ، الحديث 2 .