شرح
الإطلاق فيها بأنّ المراد من فضل الأجير هو الفضل الناشئ من قِبل الأجير ، إمّا بأن يؤجره بالأكثر ، أو يستأجره بالأقلّ ، وهذا لا يحتاج إلى لحاظين ؛ لاشتراك المقامين في عنوان فضل الأجير ، فتدبّر .
وكيف كان ، فعلى تقدير ورودها في المقام الأوّل لابدّ من الالتزام بثبوت الحرمة مطلقاً ، لعدم ثبوت المعارض لها في هذا المقام ، لا بنحو الإطلاق ولا بنحو التفصيل ، كما أنّه لابدّ من التزام بكون الحرمة الثابتة في المقام هي الحرمة التكليفية ؛ لما عرفت من ظهور مادّة الحرام في ذلك ، وأنّ استعمالها في الحرمة الوضعية تجوّز وتسامح .
أمّا المقام الثاني : فقد وردت فيه روايات ظاهرة في الحرمة مع عدم الإحداث :
منها : صحيحة محمّد بن مسلم ، عن أحدهما عليهما السلام أنّه سئل عن الرجل يتقبّل بالعمل فلا يعمل فيه ويدفعه إلى آخر فيربح فيه ؟ قال : لا ، إلّاأن يكون قد عمل فيه شيئاً « 1 » . ولا خفاء في ظهور الرواية في نفسها في الحرمة ، وأنّ كلمة « لا » للنهي عن مورد السؤال ، فاحتمال كونها لنفي الصلاح خلاف الظاهر ، إلّاأن تقوم قرينة عليه ، فالرواية تدلّ بالمنطوق على الحرمة مع عدم العمل ، وعدمها معه .
ومنها : رواية محمّد بن مسلم ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن الرجل يتقبّل العمل فلا يعمل فيه ويدفعه إلى آخر يربح فيه ؟ قال : لا « 2 » .
وحكي عن الحلّي في السرائر « 3 » والعلّامة في التذكرة « 4 » أنّهما نقلا هذه الرواية مع
هامش
( 1 ) - الكافي 5 : 273 / 1 ؛ وسائل الشيعة 19 : 132 ، كتاب الإجارة ، الباب 23 ، الحديث 1 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 7 : 210 / 923 ؛ وسائل الشيعة 19 : 133 ، كتاب الإجارة ، الباب 23 ، الحديث 4 .
( 3 ) - السرائر 2 : 466 .
( 4 ) - تذكرة الفقهاء 2 : 291 .