شرح
التي هي الموضوع لهذا الحكم ، وبين ما هو خارج عنه ، ففي الحقيقة يرجع الكلام إلى أنّ الأموال تكون على قسمين : قسم تثبت له الحرمة ؛ وهو ما يكون متعلّقاً بالمؤمن ، وقسم خارج عن موضوع هذا الحكم ؛ وهو ما يكون مضافاً إلى غيره ، فالأثر المترتّب على الإضافة إنّما هو تشخيص الموضوع عن غيره ، ولا دلالة فيها على أنّ الموضوع هو المضاف بما هو مضاف ، وعليه فلا حاجة إلى التجشّم الذي ارتكبه من أنّ أخذ المال في الموضوع مع كون الحكم دائراً مدار الملكيّة - وهي أعمّ من المالية - إنّما هو باعتبار غلبة كون المضاف مالًا ، فتأمّل جيّداً .
وعمّا أورده ثانياً بأنّه على فرض تسليم كون عمل الحرّ مالًا لا مجال لإخراجه عن هذه القاعدة ؛ لأنّ المصحح لدخوله فيها هي صحّة إضافة المال إلى المؤمن والمفروض ثبوتها ، ودعوى أنّ الظاهر كون الإضافة إضافة ملكيّة أو حقّيّة مدفوعة بخروجها عن الشاهد ، بل اللازم مجرّد صحّة الإضافة التي لا محيص عنها على تقدير كون العمل مالًا والعامل مؤمناً ، كما هو غير خفيّ .
وأمّا ما أورده ثالثاً ، فالظاهر تماميّته إلّاأنّه ليس إشكالًا على القاعدة ؛ بل على الاستناد إليها لجميع فروض المسألة كما هو ظاهر . هذا تمام الكلام في تقريب الاستدلال بالقاعدة من الوجه الأوّل ، الذي مرجعه إلى كون مدلولها مجرّد حكم تكليفي .
وأمّا الوجه الثاني : فهو أنّه يمكن أن يقال بكون المراد من الحرمة في الرواية هي الحرمة الوضعيّة ، أو الأعمّ منها ومن التكليفية ، بقرينة أنّ المنسبق إلى الأذهان من هذه العبارة هي الحرمة الوضعيّة أو الأعمّ ، وحينئذٍ لا مانع عن الاستدلال بها للمقام لو لم يناقش فيها بأنّها لا تكون إلّابصدد أصل التشريع ، ولا دلالة لها على الإطلاق ، أو بأنّها في مقام إفادة مرتبة الحرمة وأنّها هي مرتبة حرمة الدم ، فلابدّ حينئذٍ من إحراز أصل الحرمة مع قطع النظر عن القاعدة حتّى