شرح
إضافة العرض إلى موضوعه والفعل إلى فاعله ، لا الملك إلى مالكه ، وصحّة إجارة نفسه للعمل لا تدلّ على كونه مملوكاً له ، بل هي كصحّة بيعه كلّياً في ذمّته ، فإنّ البائع لا يملك الكلّي ، بل من حيث سلطانه على نفسه له إجارة نفسه للعمل والتعهّد بمال في ذمته بعوض ، فصحّة تمليك العمل وتمليك كلّي الحنطة مثلًا لمكان تلك السلطنة لا لملك العمل والحنطة قبلًا ، وهو واضح جدّاً .
وثالثاً : بما حاصله ؛ عدم شمول القاعدة للمنافع الفائتة والأعمال القائمة بالعامل من دون تسبيب من المستأجر ؛ لأنّ مجرّد وصول نفع من الغير لا يوجب الضمان ، وإلّالوجب القول به مع عدم العقد الفاسد أيضاً ، والعقد الفاسد ليس تسبيباً إلى إيجاد العمل ليجب حفظ حرمته بأداء بدله ، بل تسبيب إلى الملكيّة والمفروض عدم حصولها « 1 » .
وأجيب عمّا أورده على البعض بأنّه يمكن أن يقال بثبوت الملازمة العرفية بين حرمة المزاحمة الثابتة حال وجود العين بلا إشكال ، وبين الضمان ووجوب التدارك بعد التلف ، فإنّ العرف إذا القي عليه هذا الحكم التكليفي الذي لا يعقل تحقّق موضوعه إلّافي حال وجود العين ينسبق إلى ذهنه ثبوت الحكم الوضعي أيضاً ، وعليه فلا حاجة إلى فرض ثبوت البدل في الذمة تحقيقاً لموضوع المزاحمة حتّى يكون الاستدلال بالقاعدة دوريّاً .
ويمكن الجواب عمّا أورده على نفسه أوّلًا - ممّا يرجع محصله إلى أنّ الإضافة إلى المؤمن تصرف الكلام إلى الجهة الأولى من الجهتين المتقدّمتين - بأنّ الإضافة ليست لأجل كونها حيثيّة تقييدية في ثبوت الحرمة ، بل إنّما هي لأجل التمييز بين الأموال
هامش
( 1 ) - بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 95 - 97 .