شرح
وأمّا الشبهة على تقدير كون الفسخ مؤثّراً من حين العقد ، فهي أنّ الأمر المتأخّر كيف يعقل أن يؤثِّر في الأمر المتقدّم ، ضرورة أنّ المنافع التي استوفاها بعنوان الملكيّة قد انقضت ، وكيف يمكن أن تصير ملكاً للمؤجر موجباً لثبوت أجرة المثل .
وتندفع أيضاً بأنّ الأمور الاعتبارية خارجة عن حريم التأثير والتأثّر الحقيقي الموجود في الأمور الحقيقية ، وعليه فلا مانع من اعتبار العقد بعد تحقّق الفسخ في الأثناء كأن لم يتحقّق أصلًا ، فالمسألة خالية عن الشبهة العقليّة .
ثمّ إنّه لابدّ من ملاحظة أنّ ترتّب الانفساخ من حين الفسخ أو من حين العقد على الفسخ هل هو أمر قهري شرعي ؛ بمعنى أنّه ليس للفاسخ إلّاحقّ الفسخ ، وأمّا كون الانفساخ من الحين أو من الأصل فهو أمر خارج عن حدود اختياره وإرادته ، أو أنّه أيضاً بيد الفاسخ فيمكن له الفسخ من الحين ويمكن له الفسخ من الأصل ، أو أنّه لابدّ من التفصيل بين أنحاء الخيارات ؟ وجوه واحتمالات ، والذي يظهر منهم هو الاحتمال الأوّل ، ولكن مقتضى التحقيق هو الأخير كما أفاده المحقّق الإصفهاني قدس سره « 1 » :
فإن كان سبب الفسخ هو اشتراط الخيار في متن العقد فالظاهر أنّه تابع لكيفيّة الاشتراط ، فإن كان الشرط هو الفسخ المؤثّر من حينه فليس له إلّاذلك ، كما أنّه لو كان الشرط هو الفسخ من الأصل يؤثّر فسخه في ذلك من غير إشكال ، ولا يبعد أن تكون الإقالة من هذه الحيثيّة بيد الطرفين أيضاً ، بناءً على جريانها في الإجارة
هامش
( 1 ) - بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 174 .