تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
شرح
الخيار منه في الماضي فقط إقدام منه على الضرر عرفاً ، وما أفاده من أنّ التبعّض مع عدم اللزوم لا يكون ضرراً مستقراً لا يتمكّن من رفعه مخدوش ؛ بأنّ المفروض أنّ عدم اللزوم إنّما يراد إثباته من طريق الضرر ، فكيف يدفع به ، فتأمّل . مضافاً إلى النقض بما إذا أقدم المغبون على المعاملة الغبنية مع العلم والالتفات إلى أصل الضرر ومقداره ، فإنّه بناءً على ما أفاده لا يكون مثل هذا الإقدام مانعاً عن ثبوت خيار الغبن الذي يكون مستنده قاعدة نفي الضرر ؛ لأنّ مجرّد المغبونية لا يوجب تحقّق عنوان الضرر إلّامع ضمّ اللزوم الذي هو حكم الشارع ، ومع العلم بالغبن أيضاً يكون الضرر مستنداً إلى حكم الشارع ، ضرورة أنّه مع عدم اللزوم لا يكون في البين ضرر مستقرّ لا يتمكّن من دفعه ، فتدبّر . الثاني : لو كان منع المؤجر بعد إقباض العين المستأجرة فالمحكيّ عن المحقّق والشهيد الثانيين قدّس سّرهما « 1 » لزوم العقد وعدم ثبوت الخيار للمستأجر ؛ نظراً إلى استقرار العقد بالإقباض المعتبر في المعاوضة وحصول براءة الذمّة للمؤجر ، كما إذا استردّ البائع المبيع بعد إقباضه ، فإنّ تلفه حينئذٍ لا يوجب الانفساخ ، ولا تجري فيه قاعدة التلف قبل القبض ، فالمقام نظير ما إذا منعه الأجنبيّ بعد القبض أو غصبه الغاصب كذلك ، فكما أنّه لا خيار فيه للمستأجر كذلك فيما نحن فيه . هذا ، ولكن الظاهر ثبوت الفرق بين باب الإجارة وباب البيع ، فإنّه هناك يتحقّق قبض المبيع بإقباض البائع ، ولا يكون استرداده منافياً لتحقّق القبض المانع عن الانفساخ ، والموجب لخروج البائع عن ضمان المبيع ، وأمّا هنا فقبض المنافع وإن كان يتحقّق بقبض العين ، إلّاأنّه حيث تكون المنافع تدريجية الوجود لا يكفي
هامش
( 1 ) - جامع المقاصد 7 : 148 ؛ مسالك الأفهام 5 : 219 ؛ الروضة البهية 4 : 352 .