شرح
وكيف كان ، فلا خفاء في ثبوت ضمان اجرة مثل المنفعة الفائتة تحت يد المؤجر .
وأمّا قاعدة التلف ، فقد عرفت عدم شمولها لمثل المقام من التلف الاختياري ، ولأجله يشكل الحكم فيما لو فاتت المنفعة من دون أن يكون تحت يد المؤجر ، كما إذا آجر دابّة مرسلة خارجة عن يد المؤجر ، ثمّ حبس المستأجر القادر على أخذها والتسلّط عليها ، ومنعه عن استيفاء المنفعة إلى آخر المدّة ، أو آجر الدابّة الشاردة المتمكّن من إعادتها فأهمل في إعادتها حتّى مضت المدّة .
وجه الإشكال أنّه لا تجري هنا قاعدة الإتلاف كما هو المفروض ، ولا قاعدة اليد كما هو أيضاً كذلك ، ولا قاعدة التلف الحاكمة بالانفساخ لعدم كون التلف قهرياً ، وهو المأخوذ في موضوعها كما مرّ ، وليس مجرّد عدم قبض المنفعة بقبض العين في تمام المدّة موجباً للحكم بالانفساخ وملاكاً له ، كما يظهر من المحقّق الإصفهاني قدس سره « 1 » ، فإنّ الانفساخ كما عرفت إنّما يكون على خلاف القاعدة ، وإذا فرض عدم شمول دليله لمورد فلأيّ شيء يحكم بالانفساخ فيه ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، كما أنّه يرد عليه أيضاً أنّه - بعد الاعتراف بأنّ دليل التلف يختص بالتلف القهري ، ولا يشمل التلف الاختياري - لا يبقى مجال للبحث في أنّ دليل التلف هل يشمل التلف تحت اليد العادية أم لا ؟ كما لا يخفى .
والإنصاف أنّ هذه الصورة من المسألة مشكلة ، واللازم التأمّل فيها وفي كلمات الأعلام سيّما المحقّق المذكور والمحقّق الرشتي قدّس سّرهما « 2 » ؛ لعدم خلوّ كلامهما عن التهافت فراجع .
هامش
( 1 ) - بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 258 - 259 .
( 2 ) - كتاب الإجارة ، المحقّق الرشتي : 301 .