تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
شرح
ويرد عليه : أنّ الخطر الناشئ من الجهل بحصول المبيع في يد المشتري أعظم من الجهل بالصفات مع العلم بالحصول ، مع أنّ أهل اللغة قد مثّلوا للغرر بالمثالين المعروفين : وهما بيع السمك في الماء ، والطير في الهواء « 1 » . ومن الواضح أنّ الخطر فيهما ليس لأجل الجهل بصفاتهما ، بل لأجل الجهل بأصل الحصول في اليد ، فالإنصاف أنّه لا مجال للمناقشة في الاستدلال بالرواية من هذه الجهة . الجهة الثانية : في دلالة النهي على الفساد ، الذي هو المطلوب ، ويكفي في هذه الجهة أنّ النواهي الواردة في باب المعاملات - التي يكون المقصود من إيجادها الوصول إلى غرض خاص وهدف مخصوص - لها ظهور ثانويّ في الإرشاد إلى الفساد على ما هو المتفاهم منها عند العرف والعقلاء ، فالنهي الوارد في النبوي لا يراد به الحرمة التكليفيّة ، بل الحرمة الوضعيّة الراجعة إلى فساد المعاملة مع ثبوت الغرر وعدم ترتّب الأثر المقصود منها عليها . نعم ، يمكن أن يناقش في الاستدلال به - بعد تسليم ظهور النهي في الإرشاد إلى الفساد - بأنّ غاية ما يدلّ عليه النبوي هو فساد البيع ، بمعنى عدم كونه علّة تامّة لترتّب الأثر المقصود ، فلا ينافي وقوعه مراعى بانتفاء صفة الغرر ، وعليه فلا مانع من التزام وقوع بيع كلّ ما يعجز عن تسليمه منه مع رجاء التمكّن منه مراعى بالتمكّن منه في زمان لا يفوت الانتفاع المعتدّ به . ولكن الظاهر أنّ هذا الاحتمال مخالف للظاهر ، خصوصاً بعد ثبوت الاتّفاق من العلماء على فساد بيع الغرر ، بمعنى عدم تأثيره رأساً ، كما صرّح به فخر الدين في
هامش
( 1 ) - الصحاح 1 : 622 ؛ المغرب في ترتيب المُعرَب : 189 ؛ لسان العرب 5 : 23 ؛ وتاج العروس 7 : 300 ؛ ومجمع البحرين 2 : 1312 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 26 | الشيخ فاضل اللنكراني