شرح
المعاوضات ، بيعاً كان أو إجارة أو غيرهما « 1 » . نعم ، حكي عن الفاضل القطيفي المنع عن ذلك « 2 » ، لكنّ العبارة المحكية عن إيضاح النافع « 3 » لا تكون صريحة في مخالفة المشهور بل المجمع عليه ؛ لإمكان حملها على بعض الفروض التي لا يختص القائل بالصحّة فيها به ، وكيف كان فمدرك اعتبار هذا الأمر في المعاوضات أمور :
الأوّل : ما استدلّ به الفريقان - العامّة والخاصّة - على اعتبار القدرة على التسليم ؛ وهو النبوي المتقدّم الدالّ على النهي عن بيع الغرر أو عن الغرر ، وهذا هو العمدة في الباب ، وقد عرفت ما أفاده الشيخ الأعظم قدس سره من أنّ الاشتهار بين الفريقين يجبر إرساله ، ولكنّه يقع الكلام فيه من حيث الدلالة في ثلاث جهات :
الجهة الأولى : في معنى الغرر ، والظاهر أنّ معناه الحقيقي عبارة عن الخديعة الملازمة للغفلة وعدم الالتفات ، ولأجله يفسّر بالغفلة أيضاً . قال في الصحاح :
« الغِرّة : الغفلة . والغارّ : الغافل ، واغتَرَّهُ : أي أتاه على غِرَّةٍ منه ، واغترّ بالشيء :
أي خدع به » « 4 » ويشهد له حديث الغرور المعروف ، وهو أنّ المغرور يرجع إلى من غرّه « 5 » . وأمّا تفسيره بالخطر كما عن غير واحد من كتب اللغة
هامش
( 1 ) - راجع : الخلاف 3 : 168 ، مسألة 274 ؛ غنية النزوع : 211 و 285 ؛ تذكرة الفقهاء 1 : 466 ؛ مجمع الفائدةوالبرهان 10 : 58 .
( 2 ) - حكى عنه الشيخ الأنصاري ، راجع : المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأنصاري 4 : 190 .
( 3 ) - حكى عنه في مفتاح الكرامة 4 : 224 .
( 4 ) - الصحاح 1 : 622 .
( 5 ) - لم يوجد في كتب الحديث ، لكن حكي انتسابه إلى النبيّ صلى الله عليه وآله عن المحقّق الثاني في حاشية الإرشاد ، راجع : حاشية المكاسب ، السيّد اليزدي 1 : 179 . وذكره صاحب الجواهر بعنوان النصّ من أحد المعصومين عليهم السلام ؛ جواهر الكلام 37 : 145 . والظاهر أنّ إسناده كان مستنداً إلى ما هو المعروف لا إلى الوجدان في بعض كتب الحديث ، راجع : القواعد الفقهية للمؤلّف 1 : 216 .